القائمة الرئيسية

الصفحات

الأفعال الكلامية في قصيدة ولد الهدى لأمير الشعراء أحمد شوقي

الأفعال الكلامية في قصيدة " ولد الهدى " لأمير الشعراء أحمد شوقي مقدمة تُعتبر الأفعال الكلامية من المذاهب الحديثة لدراسة النصوص الأدبية ، سواء كانت نثرية أو شعرية ، فقد ظهر هذا المذهب إبان سبعينيات القرن الماضي ، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية على يد الفيلسوف الأمريكي " أوستين " وطوره تلميذه " ج. سورل " ، وتلقفها العلماء محاولين استخدامها في أي نص يقع تحت أيديهم . ولا شك أن هذه الدراسة سوف تضع أيدينا على نقاط لم تتناولها أي دراسة سابقة ، وذلك لأن تطبيقات النظرية على النص العربي قليلة . ولما كانت قصيدة " ولد الهدى " من القصائد التي من الممكن أن نعتبرها ( من عيون الشعر العربي ) فهي قصيدة لأمير الشعراء ، ودراسة شعر شوقي تكون شيقة بقدر مكانته وموهبته وبراعته وغزارة نتاجه ؛ اندفعت إليها أحاول أن أسبر غورها لأستخرج الكنوز والخبايا منها ، وكأنني غواص يغوص في بحر عميق يستخرج منه الجوهر واللؤلؤ ، فيا لها من متعة حقا، أن تكون دارسا لقصيدة من عيون الأدب العربي ، وقد زاد هذه القصيدة شرفا ومنزلة كونها في مدح سيد البرية رسول الله  ، فرسول الله  يمتلك حياة وصفات خِلقية ومنزلة وأخلاقا وروحا ، تميز بهذا كله عن سائر البشر بما فيهم الأنبياء عليهم السلام . مشكلة الدراسة تكمن مشكلة الدراسة في حداثة المنهج بالنسبة للدراسات العربية ، وإن كانت النظرية قديمة ، فهي من سبعينيات القرن الماضي ، ولم تنتشر بين الدراسات الأدبية في النصوص العربية .وقلة المصادر في هذه النظرية وخاصة في الجانب التطبيقي ، فالجانب النظري فيه كتب كثيرة ودراسات مستفيضة أما الجانب التطبيقي فليس كذلك. و " ولد الهدى " لم تخضع لمثل هذه الدراسة , وهنا أصل المشكلة التي تواجه الدارس.حيث لم يتعرض واحد من الباحثين لها بالدرس والتحليل. أهمية الدراسة الجانب النظري يؤصل لنظرية ( الأفعال الكلامية ) التي تكشف الجوانب الخفية في النص الأدبي . كما أن القيمة الفنية لقصيدة " ولد الهدى " يجعل مثل هذه الدراسة ذات مكانة بين الدراسات اللسانية واستعراض قصيدة " ولد الهدى " بطريقة جديدة ، ومفيدة في فهمها كنص يظهر موهبة شوقي وطول نفسه في نسج الشعر.كما تساعد هذه الدراسة على التعرض من خلال الدراسة لجوانب من حياة الرسول  بطريقة جديدة ومبتكرة. أهداف الدراسة توضيح جوانب نظرية ( الأفعال الكلامية ) عن طريق عرض مصطلحاتها ومؤسسيها ومطوريها ، وطريقة العمل عليها. العمل على كشف خفايا قصيدة " ولد الهدى " باستخدام منهج ( الأفعال الكلامية ) ، حيث إن هذه النظرية ترى أن الأفعال لها إنجاز بجوار معناها المباشر. زيادة مكتبة الدراسات اللسانية العربية بجانب تطبيقي من خلال دراسة هذه القصيدة ( ولد الهدى) التنبيه على أهمية هذه النظرية من خلال التطبيق والوصول إلى نتائج ذات قيمة فنية وأدبية مفيدة. فرضية الدراسة الفرضية الأساسية : وجود أفعال كلامية كثيرة بالقصيدة ، وخاصة أنها قصيدة طويلة وفي موضوع يمثل لدى الشاعر قيمة دينية . الفرضيات الفرعية : توزيع الأفعال الكلامية يتناسب مع طول القصيدة ، كما نفترض أن الأفعال الكلامية تكشف جوانب خفية في شخصية الشاعر ، وكذلك تحديد أماكن غزارة الأفعال الكلامية وأماكن ندرتها أو قلتها لكشف الأسرار التي أثرت في ذلك ، وهل ساعدت الأفعال الكلامية على إظهار المعاني التي يريدها الشاعر؟ مصطلحات الدراسة الفعل الكلامي : هو الملفوظ المتحقق من قبل متكلم محدد , وفي سياق محدد. الفعل الإسنادي : يُنظَر إليه من الناحية النحوية ، من حيث المحمول ،وهو الفعل أو ما يقوم مقام الفعل ذاته ، وموضوعه وهو الفاعل بكل صوره ، واللواحق وهي مكملات الجملة . الإحالة : تتمثل في العلاقات القائمة بين العبارة اللغوية والشيء الذي تحيل إليه في الواقع . وهو بذلك يسهم في ربط الصلة بين المتخاطبيْن. الفعل الدلالي : يتمثل في الربط بين الكلمات ودلالاتها حسب ما تحيل إليه. الفعل الإنجازي : هو عبارة عن فعل ينجز بواسطة القول. ولد الهدى : قصيدة شوقي في مدح الرسول  وهي قصيدة طويلة ، أبياتها واحد وثلاثون ومائة بيت على بحر الكامل ،وقافيته همزة مضمومة. منهج الدراسة تم الاعتماد على المنهج الوصفي وذلك عند الكلام عن نظرية ( الأفعال الكلامية ) ، وهي الجانب النظري في الدراسة. وتم اعتماد المنهج التحليلي عند دراسة قصيدة ( ولد الهدى) ، وتم تتبع الأفعال الكلامية فيها. أحمد شوقي .. أمير الشعراء " شوقي ألمع شاعر في تاريخ أدبنا العربي الحديث لتعدد نواحيه الفنية , وتشعب آثاره الأدبية , فقد ملأ عصره بقصائده الغنائية "(1) وخاصة قصائده التي نحا بها منحى إسلاميا , فقد برع في ذلك براعة قل من يبرع فيها , فقصيدتاه الهمزية والميمية اللتان يعارض بهما البوصيري أظهرتا ما عنده من موهبة وقدرة على أن يبذ فحول الشعر على مر العصور . ميميته بدأها بقوله : ريم على القاع بين البان والعلم أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم وهمزيته مطلعها : وُلِدَ الهُدَى فالكائناتُ ضياءُ وفمُ الزمان تبسّمٌ وثنـــاء من هذا الشاعر الذي يتبارى الشعراء منذ صدح بقصائده العذبة في سماء الشعر العربي حتى الآن في محاولاتهم المستميتة ليحصلوا على مكانته ؟ مولده ونشأته : أحمد بن علي بن أحمد شوقي بك هو أمير الشعراء , ولد في حي الحنفي بقاهرة المعز , في السادس عشر من أكتوبر لسنة 1868 للميلاد , الموافق العشرين من رجب لسنة 1287 من الهجرة, يقال أن أباه من شركسيا أو كرديا , وأمه كانت يونانية تركية , وكانت جدته لأبيه يونانية أيضا، أما جدته لأمه كانت تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل, وهي التي قامت على تربية أحمد شوقي والإنفاق عليه لأنها كانت غنية , ولذلك تربي شاعرنا في قصر جدته , فنشأ نشأة أرستقراطية كان لها أثر عظيم في شخصيته وشاعريته الخصبة. أما عن تعليمه , فشاعرنا العظيم كأبناء عصره يجب عليه أن يذهب إلى الكتاب كي يحفظ القرآن الكريم , وهذا ما حدث بالفعل إذ التحق بكتاب الشيخ صالح عندما بلغ الرابعة من عمره , فتعلم مبادئ القراءة والكتابة , وحفظ من القرآن شيئا لا بأس به ,ساهم بقدر في استعداده الفطري لاستيعاب اللغة العربية ومفرداتها. كان التعليم في هذه الفترة لا يتمتع به إلا أصحاب النفوذ أو المال , أما باقي الشعب فليس له حظ من التعليم سوى ذلك الشعاع الباهت المنبعث من الكتاتيب في ربوع مصر ؛ ولــــذلك كان حظ أحمد شوقي شاعر العصر الحديث , للدكتور شوقي ضيف . صـ 5 شوقي في التعليم كبيرا , إذ التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية , وهناك ظهر نبوغه الواضح مما جعله يُعفى من المصروفات المدرسية , وهذا دأب النابغين النابهين , فهم يريدون أن ينبهوا من حولهم إليهم , وهذه الإرادة ليست مقصودة من شاعر في ثقل شوقى , فقد جمع في شعره حكمة أبي الطيب وشاعرية البحتري , وبديع أبي تمام ورشاقة موسيقا أبي العتاهية , وخفة ظل أبي نواس . أظهر شوقي ميلا كبيرا للشعر منذ نعومة أظفاره , حيث أقبل على دواوين فحول الشعراء يستظهر منها ما استعذبه من الأشعار , ولقد كان القدر حليفه , فقد ظهرت الطباعة التي أسهمت بشكل واضح في نشر الثقافة العربية بين أبناء الضاد. التحق أحمد شوقي بمدرسة الحقوق عندما بلغ الخامسة عشرة من عمره , والتحق بقسم الترجمة المُنشَأ حديثا بها , وكان من بين أساتذته بهذه المدرسة الشيخ محمد البســـيوني الذي كان مدرس اللغة العربية وكان شاعرا فصيحا .هذا الأستاذ انبهر بشوقى انبهارا كبيرا حتى إنه كان يجلس من أحمد شوقي مجلس التلميذ من الأستاذ , كما عبر عن ذلك أستاذنا الدكتور شوقي ضيف رحمه الله , كان هذا الشيخ يراه شاعر المستقبل , إذ اطّلع الشيخ على ما كتبه في هذه السن المبكرة ، حيث بدأت موهبة شوقي الشعرية تلفت الأنظار إليه. أتقن التلميذ ( شوقي ) اللغة الفرنسية في مدرسة الحقوق , حيث مكث في قسم الترجمة سنتين , ثم إنه أتقن اللغة التركية بسبب تربيته , فقد كانت جذوره تضرب أصولها في الجنس التركي ، وبذلك حذق الشاعر العبقري ثلاث لغات وهو ما زال في هذه السن , مما كان له الأثر في ثقافته المتعددة الروافد. ثم كانت المنحة الخديوية لشوقي ، فقد تم اختياره ليكون في البعثة المتجهة إلى فرنسا , حيث قضى بها أربع سنوات , في جامعة مونبليه , وقد استطاع شوقي أن يفيد من هذه الرحلة العلمية فائدة عظيمة , لم يبق بجوار الجامعة بل تنقل من مدينة إلى أخرى في فرنسا , ولم يقنع بذلك بل سافر إلى لندن ، وقضى في الجزائر أربعين يوما يستجم إثر علة أصابته وكان فيها كما يقولون بين الموت والحياة . تنقل شوقي بين مدن فرنسا ، وجالس الشعراء الفرنسيين ، قرأ لفيكتور هوجو ولامرتين ودي موسيه وغيرهم من شعراء فرنسا مثل لافونتين , وجاس خلال بيوت زملائه , وأخذ يتنقل بين مسارح فرنسا ليطلع على ما تقدمه هذه المسارح من فنون . ثم عاد شوقي إلى مصر بعد أن تهيأت نفسه ليحتل مركزا أدبيا كان يتمناه , حيث صار لقبه شاعر القصر, فتم تعيينه في القصر بقلم الترجمة , وجرت حياته جريانا هادئا لا تتغير فيه عاداته , فهو يخرج من بيت أبيه بحي الحنفي ليذهب إلى القصر فيقوم بعمله ثم يعود إلى بيته وهكذا , ولم يتغير عنده شيء إلا عندما توجه إلى جنيف سنة 1894م ليمثل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين هناك ... حقا لقد كانت الرحلة فرصة طيبة له حتى يتمتع بالمناظر الطبيعية البديعة , وبعد انقضاء المؤتمر سافر إلى بلجيكا ليتفرج على جمالها ومعارضها ثم عاد ليستأنف عمله بنفس الطريقة التي كان عليها قبل هذا المؤتمر , وكان كل نتاجه الشعري لا يخرج عن مدائحه للخديوي عباس الذي لم يكن يقدر هذا الشاعر التقدير اللائق به أول الأمر , ثم ما لبث أن قربه منه وجعله رئيسا لقلم الترجمة بالقصر , بل جعله موضع مشورته وملجأ فزعه. ظل شوقي حبيس القصر منذ عودته من البعثة وحتى سنة 1914م , في هذه الفترة من حياة شوقي لم يكن شوقي بالشاعر الذي يهمه شأن الشعب , فقد كان مشغولا بالقصر لا يتأثر إلا بما يتأثر به القصر المتمثل في الخديوي , فإذا هاج الخديوي على الإنجليز فليهج شوقي كذلك , وإذا رضي الخديو عن الغاصب المحتل رضي شوقي أو قل : لم يظهر شوقي غضبه , وأوضح مثال على ذلك أنه عندما حصلت حادثة دنشواى لم يقل شوقي فيها بمطولة من مطولاته بل قال مقطوعة شعرية ليس فيها الحماس والقوة التى نراها في قصيدته حين كان يهجو فيها اللورد كرومر عندما تعدى في خطبته التي قالها يوم عُزِل عن منصب ( المندوب السامي ) عقب حادثة دنشواي. تزوج شوقي من امرأة ثرية , جعلته في ترف من العيش , فقد بنى دارا له قريبة من قصر القبة , ملأها بأبهج الأثاث وأجمله , كما ملأها بطيوره الملونة , وكان كثيرا ما يقيم في هذه الدار حفلاته ويجمع إليه أصدقاءه ليشربوا الخمر , حتى قال قصيدته : رمضان ولّى هاتِها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق بل تراه يسمي هذه الدار بكرمة ابن هانئ , وكأنه اتخذ هذا الشاعر المتهتك قدوة له ... يا ليته ما أنشأ هذه القصيدة فقد أسقطت من مكانته الأخلاقية شيئا , إلا أنه يحاول أن ينسينا هذه السقطة فينشئ همزيته الرائعة التي غفرت له . شوقي في المنفى لا يتغير الإنسان هكذا بسهولة , لا بد من زلزال يهزه هزًّا عنيفا , حتى يتغير للأفضل ... اشتعلت الحرب العالمية الأولى عام 1914م , وأُضرِمت النيران في كل مكان من هذا العالم , واختلفت رؤية القصر ومعه الباب العالي ( الخليفة العثماني ) في إسطنبول , فقد كانا يريان ألا يؤيدا بريطانيا وحلفاءها , وبريطانيا تريد أن تستغل مستعمراتها في هذه الحرب , وبما أن مصر لها موقعها المتميز الذي سيكون له تأثير في الحرب , فقد رأت بريطانيا أن تزج بمصر في الحرب , مع أن مصر لا ناقة لها ولا جمل في الحرب حتى تدخلها , فلما اختلفت الرؤى والاتجاهات وتصادمت المصالح , انتقلت الصراعات من أرض المعركة إلى القصر ومقرات الحكم في مصر , مما أدى إلى أن يحدث هذا الزلزال الذي هز شوقيا هزته العنيفة , فتحول من شاعر القصر , وشاعر الخديوي , إلى شاعر الشعب , بعد خمس سنوات من المنفى في بلاد الأندلس . وبما أن القصر في مصر لا يستطيع أن يكون له رأي منفصل عن الأستانة , فقد استغل الإنجليز غياب عباس في تركيا فعزلوه وأقاموا السلطان حسين كامل مكانه , ومنعوا عباسا من الرجوع إلى مصر , وتتبعوا كل من كان على مذهب عباس فعاملوه بما يتناسب معه من معاملة . أما شاعرنا فقد رأى الإنجليز أن شعره خطر على وجودها في مصر , فما كان منهم إلا أن نفوه , واختار شوقي أن يكون منفاه في إسبانيا ( الأندلس ) , وخرج شوقي وقد امتطى صهوة الباخرة من بور سعيد متجها إلى حيث اختار , ووصل هو وأسرته واختار أن يكون بجوار البحر , حتى يعيش على أمل العودة إلى موطنه. قبل نفي شوقي لقد كانت حياته حياة هادئة رتيبة لا يوجد فيها ما يقلقه أو يغير شيئا من عاداته , فقد كان يخرج من بيته ( كرمة ابن هانئ ) وينطلق إلى القصر محل عمله , ثم يعود إلى بيته , وقد يتخلل ذلك بعض الحفلات أو الزيارات , ولم يكن عنده ما ينغص عليه حياته , فقد كان موفور المال , عالي المنصب , كريم المكانة , وجيها من الوجهاء , مقربا من القصر ... ماذا كان يريد أكثر من ذلك؟ لا شيء , ثم كانت الزلزلة التي أودت بذلك النعيم وتلك الراحة , لقد أصبح شوقي وهو شاعر القصر بعيدا عن القصر , طريدا في أوروبا , لم يعد لديه تفكير في غير العودة لمصر يتنسم عبيرها , ويمشي في شوارعها وحواريها , لقد سئم حياة القصر , يريد أن يغير لقبه من شاعر القصر إلى شاعر الشعب , فلطالما صدح بأشعار يمجد فيها الخديو والقصر , أما آن له لأن يكون له دور في الحياة العامة بعيدا عن حياة القصور ؟ . ظل شوقي في ضاحية من ضواحي برشلونة تسمى ( فلفدريرا ) طيلة فترة منفاه , واختياره لهذا المكان كان عن قصد , فهذا المكان يشرف على البحر ، وهو يتابع السفن التي تجوب البحر جيئة وذهابا , فيغني لها بأعذب الأشعار , ويناجيها لعلها تحمله إلى مبتغاه ذات يوم , يقول في سينيته التي يعارض فيها البحتري : مُسْـــتَــطـــــارٌ إذا البَــــــــوَاخِـــــرُ رَنَّتْ أوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ عَــــوَتْ بَعـــدَ جَرْسِ رَاهِـــبٌ في الضُّلوعِ للسُّــفْنِ فَـــطْــــــــنٌ كُلَّمَــا ثُــــــرْنَ شـــاعَــــهُنَّ بنَقْـــسِ يابْـنَةَ اليَــــــــــمِّ مــا أبـــــوكِ بَخِـــــــيلٌ مَـــــــالَهُ مُولَــعًا بمَنْـــعٍ وحَـــبْسِ ؟ أَحــــرَامٌ عــــــــلى بَـــلابِلِـــــهِ الـدَّوْحُ حــلالٌ للطَّــــيْرِ مِنْ كُــــلِّ جِـنْسِ ؟ ما أحزنك يا شوقي ! بلغ به الحزن مداه , وإذا حزن الشاعر فليفرح الشعر بما يبثه من ألحان على هذه القيثارة العذبة الأنين . ثم تضع الحرب أوزارها , وتخمد لظاها , ويُسمح لكل من أراد الارتحال والتنقل أن يفعل ما يشاء , فتنقّل شوقي بين ربوع الأندلس ليدهشه ما رأى من أطلال الحضارة الإسلامية في كل مكان بها , ويرى مجد المسلمين الزائل , فيندفع معتمدا على قريحته الوهاجة وموهبة الوثابة ولغته العذبة الجميلة ينسج قصائده التي خلدها الزمن ، فتراه وقد أعجبته نونية ابن زيدون بحترى الغرب التي يقول في مطلعها : أضحى التنائي بديلا عن تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا فعارضه شوقي في قصيدة رائعة فاقت قصيدة ابن زيدون , إلا أنها لم تكن في ولادة بل كانت ترصد وتسجل ما للعرب من مجد تليد بهذه الأرض , يقول شوقي فيها ، يذكر العرب ومصر: لكن مصر وإن أغضت على مقة عين من الخــــلد بالكافور تسقينا على جوانبها مرحت فيها مآربنـا وأربُع أنســــت فيها أمانــــــــنــا يا من نغار عليهم في ضمائرنـــا ومن مصون هــواهم في تناجينا ناب الحنين إليكم في خــواطـرنـا عن الــدلال عليـــكم في أمانيــنا شوقي شاعر الشعب ويعود شوقي إلى مصر بعد غربة دامت خمس سنوات , واستقبله أهلها استقبالا يليق به , ثم تحول شوقي إلى حيث أرادت له موهبته الفذة العبقرية , خاصة بعدما رأى التحول الذي حدث في شعب مصر حيث الحركة الوطنية , والدماء المصرية الزكية التي أُهرِقت بين جنبات الوادي الخصيب ، رأى نفسه , صـ 37 ما لم يكن يراه قبل ذلك ... لقد كان قبل هذه الرحلة يعيش في قصره بعيدا عن الشعب ومشاكله وهمومه , لا يعرف عن الشعب شيئا , الآن " أصبح شوقي إلى حد ما ديمقراطيا يعيش مع شعبه والشعوب العربية , وكان مظهر ذلك في حياته أن أغلق داره أو كرمته في المطرية , واتخذ له كرمة جديدة في الجيزة , وفرغ لنفسه وحياته الخاصة , ونزهاته المختلفة في النيل وفي الأهرام " (2) ولم تعد الحياة كما كانت , حيث تغير كل شيء , وأخذ شوقي على نفسه ألا يقول إلا ما يرضي شعبه والشعوب العربية , فصار يعيش لغيره بعدما كانت للقصر , وللخديوي وللطبقة الأرستقراطية . أصبحت شهرة شوقي بعد أن لجأ إلى الشعب تجوب الآفاق , بيته صار مزارا للشعراء , فهذا "طاغور" شاعر الهند الكبير يزوره في كرمته , وإسعاف النشاشيبي أديب فلسطين , بل إن أي زعيم عربي لا يزور مصر إلا زار شوقي ,مثل السيد الثعالبي الزعيم التونسي. تم اختيار شوقي عضوا في مجلس الشيوخ المصري وهذا يُعتبر اعترافا من الشعب بوطنيته الصادقة ... شوقي لم يعد ذلك الشاعر القابع في صومعته يتفرج على الناس من علٍ , بل أصبح واحدا من أفراد الشعب , وفي عام 1927م يشترك مندوبون عن الدول العربية في منحه اللقب الذي لازمه من يومها " أمير الشعراء " , يحضر محمد كرد علي عن المجمع العلمي العربي بدمشق , ويحضر شبلي ملاط عن لبنان , وأمين الحسيني عن فلسطين , وشكيب أرسلان , وغيرهم , يعلنون جميعا منح شوقي هذا اللقب الذي يستحقه عن جدارة , ويقولها حافظ مدوية يعلن البيعة لشوقي بالإمارة : أمير القوافي قد أتيت مبايعا وهذي وفود الشرق قد بايعت معي شوقي لم يرد شيئا إلا ناله , هذه حقيقة تسطرها أشعاره . وانطلق شوقي يعدو في سماء التجديد فأدخل المسرح الشعري في الأدب العربي , وله قصب السبق في ذلك , فسطّر لنا مسرحياته , قمبيز , ومصرع كليوباترا , وعنترة , ومجنون ليلى , وعلي بك الكبير , والست هدى , والبخيلة . وفي ليلة الرابع عشر من أكتوبر عام 1932 , أسلم أمير الشعراء الروح إلى باريها , مات الطود العملاق , فندبته الصحف العربية أيما ندب ، ورثاه الشعراء في كل الأقطار العربية , " ومن أجمل ما قيل في رثائه قصيدة بشارة الخوري ،وهو يفتتحها بقوله : قف في ربى الخلد واهتف باسم شاعــره فسدرة المنتهى أدنى منابره وامسح جبينك بالركن الذي انبــلجـت أشعة الوحي شعرا من منـائره إلــهة الشـــعر قامت عــن ميـــامــنـه وربة النثر قامت عن ميـاسره والحور قصّت شذورا من غــدائرهـا وأرسلتها بديلا من ستـائره" (1) وكَفّ شوقي عن أن يصدح بأشعاره التي كانت تأخذ بالألباب , ويتتبعها النقاد , ويقرأها المثقفون بله العامة , بعد أن عاش حياة مليئة بالإنتاج الأدبي المتنوع , شعرا , ونثرا , بل ومسرحا شعريا كان رائدا له. في حياة شوقي ترى محطات , ينتقل من محطة إلى الأخرى , فكان في صباه في الكتاب ومدرسة المبتديان , ثم يلتحق بمدرسة الحقوق ، وهناك تظهر موهبته , ثم يسافر في بعثة إلى فرنسا فيلتقي بشعرائها وينتقل من مسرح إلى آخر ، ويذهب إلى دار الأوبرا , ثم يعود فيلحقه الخديوي عباس بوظيفة في القصر , وعلى عادة أستاذه الشيخ محمد بسيوني ينظم الأشعار في مدح الخديو بالقصيدة تلو الأخرى ، ويقربه الخديوي منه ، ثم تشتعل الحرب العالمية الأولى فيُنفَى إلى الأندلس ، ويبقى بها خمس سنوات , ثم يعود إلى الوطن فتتغير وجهته الشعرية إلى الشعب الذي رفض الاستعمار وثار ضده في 1919 وسالت دماؤه الزكية تروي ثراه في شموخ زائد , فلم يجد شوقي بدا من أن يلجأ إلى الشعب فيتغنى بأمجاده وتاريخه , ويُزْكِي روح الوطنية بأشعاره من خلال قصائده التي يتغنى فيها بمجد وطنه القديم كما نجد في قصيدته " كبار الحوادث في وادي النيل " لم يترك شوقي غرضا من أغراض الشعر إلا كتب فيه , حتى وصف الخمر كان يبدأ بها بعض مدائحه للخديوي , وتناثرت في أشعاره الحكمة , شوقي لم يكن بالشاعر البسيط , فقد كانت نفسه تنطوي على شاعر عملاق هز بأشعاره الأدب العربي الحديث , وتبعه في رحلاته ملحن الأجيال محمد عبد الوهاب ، يلتقط منه مقطوعة أو قصيدة ينتخب منها أبياتا يلحنها ويغنيها ، فتصل إلى من لا يعرف القراءة . إذن نستطيع أن نقول : شوقي شبع من الشعر العربي في عصور القوة ، منذ العصر الجاهلي مرورا بصدر الإسلام والعصر الأموي ، ثم العصر العباسي الذي كان قمة النتاج الأدبي غزارة وقيمة وشعراء ملأوا سماء الأدب العربي .. لقد استطاع أن يهضم شوقي ذلك كله ،وأخرجه لنا شهدا ، كما تفعل النحلة مع الأزهار ، ومن أجمل ما كتب شوقي همزيته في مدح الرسول  ، وهي مقصد دراستنا , ومحط اهتمامنا , ولكن قبل أن نبدأ في دراستها ، يجب علينا أن نتعرف على العوامل التي أهّلت شوقي ليكون في هذه المنزلة العظيم , ثم نتكلم عن أهم السمات الفنية لشعره. نفسه صـ 41 العوامل المؤثرة في شعر شوقي من أول هذه العوامل في رأيي هي (الموهبة) التي رزقه الله بها ، فكم من إنسان عاش في نفس ظروف وحياة شوقي , ولم تتفتق شاعريته , وليس معنى ذلك أن نغفل العوامل الأخرى , أليس من الحق أن نجعل هذه الموهبة أول هذه العوامل , إن الشاعر لا يرى بأعيننا ، ولا يحس بإحساسنا , بل له إحساسه المتميز ، وعينه اللاقطة ,ونفسه اللطيفة الشاعرة ، وقريحته العبقرية , لا يمر على الشاعر حدث إلا وقد أثر في نفسه , وهذا ما نبهت إليه المذاهب الحديثة في النقد والبلاغة . ثاني هذه العوامل (البيئة) , وبيئة شوقي لم تكن بيئة عادية , فقد عاش حياة الأرستقراطيين , التي هذبت نفسه تهذيبا , وعمّقت نظرته للأمور ، فكان هذا النتاج الغزير ، حيث كانت بداياته كما أسلفنا تعتمد على مدح الخديوي أو رجالات القصر واحدا بعد واحد , حتى حصل على اللقب ( شاعر القصر ) ,ولم تكن نفس شوقي بالتي تركن إلى الدعة ، فما إن تغيرت البيئة وانتقل إلى إسبانيا وعانى في هذه الفترة معاناته , فاكتشف أن وقوفه بجانب القصر لم يكن بالأمر الجيد فإذا به يلجأ إلى الشعب , يشعر بآلامه ويحس بإحساسه فعزف على قيثارة موهبته وقريحته أعذب الألحان يتغنى فيها بمجد مص ومجد العرب , وذلك بعد أن جرّب هذا الغناء من قبل في بعض قصائده التي كانت أيام لهوه في القصر. ومن العوامل المؤثرة في شوقي أيضا , تعرفه إلى البارودي ( رب السيف والقلم ) وجلوسه إليه ليتعلم منه , والبارودي لم يكن معلما لشوقي فحسب , فقد علم الجيل الصاعد , منهم من كان يتعلم من البارودي مشافهة كشوقي ، وحافظ ، ومنهم من كان يتلقى شعره عن طريق المراسلات كـ ( شكيب أرسلان ) ,ومنهم من كان يتعلم من البارودي عن طريق قراءة أشعاره في كتاب ( الوسيلة الأدبية ) للشيخ حسين المرصفي ، حيث ضمّن هذا الشيخ أشعار البارودي في هذا السفر العظيم الذي حظي باهتمام الشباب في ذلك الوقت. كان شوقي ينظر إلى البارودي على أنه المعلم , وحسبنا أن البارودي جاء والشعر قد عاقته المحسنات البديعية , وكبلته القيود اللفظية , فكان البارودي هو المصلح لهذا الفن العريق , فكتب شعره على طريقة الشعراء في عصور القوة أمثال المتنبي والبحتري وأبي نواس وأبي العتاهية وغيرهم من فحول الشعر , وبذلك جاء هؤلاء الشباب ليجدوا الطريق أمامهم ممهدا , فساروا على النهج الذي رسمه لهم البارودي , وكان التلميذ العبقري شوقي صاحب اليد الطولى في الإبداع حتى صار رائدا للتجديد , وأسس مدرسة الكلاسيكية الجديدة , حيث طور في الشعر وجدد فيه , وحسبه أنه حصل على اللقب الذي انفرد به حتى وفاته ( أمير الشعراء). ومن العوامل التي كان لها أطيب الأثر هو العامل الوراثي ، صحيح أن والده لم يُعرف عنه أنه كان شاعرا , ولكن أقصد بالعامل الوراثي تلك الأصول التي يرجع نسب شوقي إليها ، فشوقي نفسه تحدث عن أصوله التي تجمع بين التركي والكردي والشركسي واليوناني والعربي – في مقدمة ( الشوقيات ) حيث لفت إليها الانتباه , وما كان لهذه الأصول أن تجتمع في شخص ثم يصير لا شأن له , بل على العكس من ذلك , فقد اجتمعت في شوقي حتى أخرجت لنا هذا الشاعر العبقري الذي بذ كل الشعراء. أما عن تعليمه فأن هذا التعليم كان له أبعد الأثر , فإذا كان تعليمه بعيدا عن الأزهر , إلا أننا نجد الشيخ محمد البسيوني ، وهو من شيوخ الأزهر وشعرائه , كان يرى أن شوقي مشروع شاعر عظيم , على حد تعبيره , والجدير بالذكر أن الشيخ محمد البسيوني إذا كتب قصيدة يمدح فيها الخديوي لم يكن يذهب بها إلى الخديوي أو إلى المطبعة حتى يجلس من شوقي مجلس التلميذ فيقرأ عليه القصيدة وقد يغير شوقي في بعض الكلمات أو الأبيات , وكان الشيخ سعيدا بذلك. أضف إلى ذلك ثقافة شوقي الواسعة التي اكتسبها من تعليمه وأسفاره ومطالعاته , فقد أنعم الله علينا بالطباعة التي ساعدت في نشر العلوم , وإحياء التراث العربي , مما مهد لهذه الثورة الأدبية أن تحدث ابتداء من كبيرها البارودي ثم تلاميذه الأفذاذ . رحل شوقي طالبا للعلم في فرنسا , وهو هناك سافر إلى بريطانيا وكذلك سافر إلى الجزائر , ثم سافر إلى جنيف ليكون ممثلا عن الحكومة المصرية ، ثم سافر إلى بلجيكا , وكان نفيه - الذي يراه هو نقمة ونراه نحن أنه نعمة – إلى إسبانيا , كل ذلك زاد من ثقافته. وإتقانه وهو ما زال في ريعان الشباب للغة الفرنسية واللغة التركية , وأظن أنه ألم باللغة الإسبانية وهو في منفاه – زاد من ثقافته , وكذلك مجالسته للشعراء في فرنسا , ودراسته للقانون , ومشاهداته للمسرح الفرنسي ودار الأوبرا . أليس ذلكم من أسباب زيادة ثقافته وانفراده بها عن غيره من مثقفي عصره؟ ومما تجدر الإشارة إليه أنه كان يمتلك حافظة أقل ما يقال عنها أنها رائعة , فقد كان يحفظ أبوابا كاملة من المعجم , مما أثرى معجمه اللغوي ، وجعل اللغة طيعة على لسانه , وكان من أثر ذلك أنه كان يقول القصيدة تصل إلى أكثر من مائة بيت في ليلة واحدة , ولو طالعتَ مسوداته في كتابة تجاربه تجد إبداعا , فقد يغير كلمة مكان كلمة , أو بيتا مكان بيت , وقد وضع الأستاذ الدكتور شوقي ضيف صورا لبعض هذه التجارب , والذي ينظر إليها يشعر بما كان يحسه شوقي من منازعاته النفسية في اختيار كلمة أو تفضيل تعبير على آخر ، مما يذكرنا بحوليات زهير بن أبي سلمى , مدرسة عبيد الشعر على حد تعبير الجاحظ. السمات الفنية لشعر شوقي شاعر مثل شوقي مجال خصب للدراسات الأدبية , حيث انكب النقاد على شعره ، نرى منهم من يدافع عنه ويهاجم الآخرين ، لكن الأشد ضراوة على شوقي في شعره هؤلاء الذين كانوا يحملون لواء التجديد , وخاصة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين , والأستاذ عباس محمود العقاد , فقد كانا لا يريان قصيدة جديدة لشوقي حتى يطيرا إليها يشرِّحانها تشريحا يضر بها لغرض إظهار عيوبها , لم يكن نقدهما نقدا منصفا يظهر ما بها من مزايا وما بها من عيوب , كانا يتغافلان عن الجيد فيها ويظهران ما بها عوار , وهما بذلك ينطلقان من منهج التجديد الذي يتزعمانه . نتيجة هذه الدراسات ظهرت سماته الفنية ، فقد كان الشاعر مولعا بالصور البيانية , حتى لو لم تكن مفيدة في بناء القصيدة ، فتراه يقول : عصفت كالصبا اللعوب ومرت سنة حــلوة ولــذة خـلـس الشاعر يصف سرعة مرور ذكريات الشباب فيستخدم كلمة ( عصفت ) التي توحي بالقوة , ثم يشبهها بريح الصبا , وهي ريح لينة ، فكيف نوفق بين هذه القوة المتمثلة في عصفت واللين المتمثل في الصبا. كما أن شوقي يتميز في شعره بالموسيقى العذبة التي شجعت موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب أن يكون معه كظله , " يأخذ ما يستعذب من قصائده فيضيف إليها من ألحانه , كما في قصيدته التي يقول فيها : يا جـــــارة الوادي طربت وعادنــي ما يشبــه الأحـلام مــن ذكـــراك مثلت في الذكرى هواكِ وفي الكرى والذكريات صدى السنين الحاكي" (1) وتتنوع الأساليب في شعره بين الخبري , والإنشائي , وتتنوع الأغراض البلاغية لهذه الأساليب , كما تجد في أشعاره المحسنات البديعية التي لم يكن متعمدا لها ,فقد كانت تأتي بغير قصد , كما أن تركيب الجمل عنده يتنوع بين الجمل الاسمية والفعلية . أما أغراضه الأدبية فقد سار على طريقة أساتذته من الشعراء في عصور القوة , بل ظهرت نفسه صـ 125 عنده سمات الكلاسيكية في أوضح صورها حيث تتنوع الأغراض في القصيدة الواحدة كما كانت عند القدماء , بل إنه لما أراد أن يجدد في أغراضه الأدبية , كتب يصف المخترعات الحديثة ظنا منه أن هذا هو التجديد , فوصف الطائرة ، ووصف الباخرة وغير ذلك من المخترعات الحديثة والمنجزات العصرية. وقد كان يعتمد على الخطابية في أشعاره ، فقد نوع بين الأساليب الخبرية ، والأساليب الإنشائية ، مما يكون من أثره تنبيه السامع وإثارة ذهنه . نظرية الأفعال الكلامية تمهيد كانت الدراسات السابقة لعلم الدلالة تعتمد على أن وظيفة اللغة هي لوصف العالم ، فاللغة وظيفتها إخبارية ,وليست إنشائية , فكانت الجمل التي تصف الواقع هي الأَجدر بالدراسة ,والجمل الإنشائية تأتي في الترتيب بعدها , ومن ثم كان الدراسات تقوم على الوصفية لا الإنشائية . ثم ظهرت النظرية الجديدة في سبعينات القرن الماضي التي تهتم أكثر بالبعد العملي للغة ,وليس الجانب الوصفي , أصبحت تهتم بربط الصلة بين القول والفعل. " تعد التداولية مبحثا من مباحث الدراسات اللسانية الحديثة التي تطورت إبان السبعينيات من القرن العشرين وقد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقامت على أنقاض المدرسة السلوكية " (1) ومن هنا نعترف أن النظريات يسلم بعضها بعضا ، بمعنى أن أي نظرية تظهر فإنها تظهر بسبب قصور في النظرية السابقة عليها , ولن ترى نظرية تدوم , فالإنسان منذ بدأ يمشي على الأرض ونتاجه العقلي يتطور بحسب تطوره واكتشافاته التي تزداد يوما بعد يوم. " ولما كانت النظرية السابقة تعتمد على الوصف والوصف فقط ، فكان من غير الممكن اعتبار الوظيفة الوحيدة للغة هي " الوصف " ,وعلى هذا الأساس أطلق "أوستن Austin" شعاره المشهور في معارضة الوظيفة ؛ وهو " الوهم الوصفي L'illlsion descriptive " , ليثبت لأن القول هو بدون شك نقل لمعلومات معينة لآخرين حول موضوع ما نتكلم عنه , ولكنه أيضا فعل " (2). هكذا تمضي الدراسات في تحليل الكلام الإنساني ، وتحاول أن تبحث عن الأسرار التي يحملها هذا الكلام , في محاولة لفهم أكثر عمقا وأوضح لما يقوله الإنسان. مولد نظرية الأفعال الكلامية والحق أن أوستن لم يكن أول من تنبه إلى وظيفة اللغة الأدائية ، فقد سبقه " فتجنشتاين Wittgenstein " الذي يرى أن اللغة قد تُستخدم لوصف الواقع , وقد تُوظَّف لغير الوصف ، مثل ما نرى في الأمر والاستفهام والنداء والنهي وغير ذلك من التعبيرات الإنشائية. وعندما جاء أوستن حاول أن يبلور هذه النظرية بحيث تتضح معالمها معه , وأخذ يدندن حولها في مؤلفات كثيرة , مثل كتابـــــــه " نظرية الأفعال الكلامية صــ 7 نظرية الأفعال الكلامية نشأتها وتطورها , أ.د. عبد الحليم بن عيسى , صـ 1 كيف ننجز الأشياء بالكلام How to do things with words " وهو كتاب تطبيقي لنظريته , فقد سأل فيه عن :كيف تبني شخصيتك ؟ , كيف تختار صديقك ؟ , كيف تراجع دروسك ؟ , كيف تكون ناجحا؟ . قدم "أوستن Austin" لهذه النظرية بحوثا في الأفعال الأدائية , وبين أن لكل فعل ثلاث خصائص ، هي : ( فعل دال لفظي ) و (فعل وظيفي إنجازي ) و ( فعل تأثيري ).(1) أما عن الدلالة اللفظية للفعل فهي الأداء التعبيري ، أي التعبير عن الواقع بمعناه الظاهري ، حيث يكون تركيبه النحوي منضبطا بما يدل عليه معناه المعجمي ، وبذلك نرى أن الفعل مهما يكن ، لا يخرج عن إطاره الدلالي بحيث يوجد المعنى الملائم لمراد المتكلم وما يفهمه المتلقى. أما الفعل من حيث وظيفته الإنجازية فهي ما يدل عليه دلالة ضمنية أو معنى إضافيا يحتمله تركيب الجملة ، ونحن نعلم أن الكلام يكون فضفاضا يحمل في تضاعيف الجملة معاني جديدة , وهذا المعنى لم يكن أوستن مسبوقا إليه ، فالعربي القديم كان يفهم ما يريده المتكلم وما تحمل اللفظة الواحدة من معان غير واضحة. ويُفهم من كلام أوستن أن فكرة الأفعال الإنجازية يمكن توضيحها من خلال قولك : حينما نقول شيئا فإننا في الحقيقة نقوم بفعل شيء , بمعنى أنك إذا طلبت من شخص ما أن يكتب فإنك تقول له اكتب ، أي إنك تستخدم فعل الأمر بصيغه المعروفة في اللغة العربية ، سواء كان أمرا محضا ، أو بمصدر ينوب عن فعل الأمر كما تقول لشخص : صبرا ، أي اصبر ، أو تستخدم اسم فعل الأمر الذي بدوره يحل محل فعل الأمر مثل : صه ,بمعنى اسكت ، أو تستخدم الفعل المضارع المسبوق بلام الأمر مثل أن تقول لأحدهم : فلتسكت ، بمعنى اسكت , كل هذه الصيغ تشير إلى الاستخدام الإنجازي للألفاظ اللغوية ، " إذن اللعبة الغوية هي استعمال اللغة في موقف محدد ، أما ضوابطها فهي مستمدة من سياق الحال الذي تستخدم فيه"(2) وليس الأمر محصورا في فعل الطلب ، ولكنه ينسحب على كل الأساليب الإنشائية كما بينا من قبل ، لكن التنظير لأي فكرة يحتاج دائما إلى بحث طويل متعمق ، ودراسات مستفيضة تحاول أن تخدم الفكرة ، وأساتذة يتبنونها ، وطلاب يتعلمونها ، فإن لم يتوفر لها شيء من ذلك ، تصبح النظرية مجرد فكرة ليس أكثر ولا أقل. موسوعة ويكيبديا ، صفحة " الأفعال الكلامية ) نظرية الأفعال الكلامية نشأتها وتطروها , أ.د. عبد الحليم بن عيسى صـ 3 وإن كان استخدامك لجملة إخبارية وصفية فهذا فيه أيضا إنجاز ولكنه إنجاز قولي ، فحين تعلن موافقتك على قبول عمل معين ، كأن تخبر أحدا تقدم لخطبة ابنتك " قبلتك زوجا لابنتي " , فأنت هنا تقوم بفعل إيقاعي للزواج من خلال نطقك وحسب ، وبذلك ترى أن الدلالة الكلامية للفعل قد أضافت له بعدا جديدا, والفعل الإنجازي يعتبر أكثر وضوحا من الفعل الإخباري ، أي إنك عندما تخبر شخصا بطلب ، ولكن بصيغة الماضي فكأنه خبري لفظا وإنشائي معنى ، مثل قولك :" فلان رحمه الله " , فكلمة ( رحم ) فعل ماض ,وأنت لا تريد الإخبار بأن الله رحمه ، بل تريد الدعاء له بالرحمة ، فالخبر في الجملة لفظا ، ولكن المعنى إنشائي غرضه الدعاء. إذن ما تعريف الفعل الكلامي ؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب علينا أن نسأله لمؤسس هذه النظرية نفسه ، فقد عرفه أوستن بأنه " الفعل المؤسس من قبل متكلم يتمتع بصلاحيات معينة ", أما "مانجونو D. Maingueneau" بقوله :" والمقصود به الوحدة الصغرى التي بفضلها تحقق اللغة فعلا بعينه ( أمر , طلب , تصريح , وعد ... ) غايته تغيير حال المخاطَبين . فالفعل الكلامي هو الملفوظ المتحقق من قبل متكلم محدد , وفي سياق محدد , والذي لا تكون اللغة معه مجرد أداة تواصلية ؛ بل فعلا اجتماعيا أو سلوكا فرديا أو مؤسساتيا . أو هو الفعل التلفظي الذي ينتجه المتكلم من أجل إنجاز ما , وفق سياق محدد.(1) خصائص الفعل الكلامي : أولها : القصد : فهو تتمثل في مقصد المتكلم من كلامه وهو المراد من المخاطب ، ولن يكون الفعل الكلامي ناجحا إلا إذا حقق المقصد منه , فالمخاطَب يجب أن يتوافق الفعل الكلامي مع التغيرات الحاصلة فيه ذاته , ويتطلب من المتكلم القدرة على أن يلائم بين تركيب الجملة ومقصده منها , وهذا يتطلب من المتكلم أن يكون فاهما لما يقول ، ومستعدا للتعبير عما يريد بأسلوب لا يحتمل مقصدا آخر غير مقصده. ومن القصص التي توضح المقصدية وتقاسمها بين طرفي التخاطب قصة أوردها ابن عبد ربه في العقد الفريد حيث قال : دخلت ليلى الأخيلية على الحجاج فأنشدته : نظرية الأفعال الكلامية نشأتها وتطورها . أ. د. عبد الحليم بن عيسى صــ 6 إذا ورد الحجاج أرضا مريضة تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هز القناة سقاها فقال لها : لا تقولي غلام ، ولكن قولي همام ... فلما كان الغد دخلت عليه ، قال : يا غلام , أعطها خمسمائة . قالت : أيها الأمير أحسبها أُدْما . قال قائل : إنما أمر لكب شاء . قالت : الأمير أكرم من ذلك . فجعلها إبلا على استحياء , وإنما كان أمر لها بشاء أولا. الحجاج لم يصرح بقيمة الخمسمائة ، وليلى الأخيلية لم تكن متفقة معه على تمييز العدد ، والحجاج في نيته أن يعطيها العدد شاءً وليست إبلا , هنا يظهر عدم الاشتراك في المقصد حيث استغلت ليلى الأخيلية عدم تصريح الحجاج بما ينوي فكان لها ما أرادت ، إذن اشتراط المقصد خصيصة من خصائص الفعل الكلامي ، فإذا لم يكن هناك مقصد يقصده المتكلم فسيصبح الكلام إرهاصات ، أو بالأخرى يصير خزعبلات ، لأنه فقد القصد ، ولو ذهبنا لتعريف الكلام عند النحاة وجدناهم يشترطون في الكلام حتى يكون كلاما أن يكون عربيا , وأن يكون تاما ، والشرط المهم في ذلك أن يكون مقصودا من المتكلم ، فلو أن مجنونا تكلم بكلام له معنى فلا يعتبره النحاة كلاما ، ولو تكلم سكران بكلام لا يعدونه كلاما ، وهنا يتفق أصحاب نظرية الفعل الكلامي مع النحاة. ثانيها : والمواضعة والتعاقد يعني ما اتفق عليه الناس في استخدام الأفعال , حيث من الممكن أن أستخدم الفعل الماضي للدلالة على الحال أو الاستقبال أو حتى الاستمرار مع أن الاستمرار يحتاج لفعل مضارع مثل قوله تعالى : ( غلبت الروم في أدنى الأرض ) ، والمواضعة هي اتفاق الناس على استخدام صيغة معينة للفعل الكلامي لا يجوز استخدامها بغيره ، فمثلا إذا أردت أن تنفذ عقد بيع يجب استخدام الفعل الماضي أو اسم الفاعل , ولا ينعقد البيع بالفعل المضارع , وكذلك الطلاق , أما الشهادة فيجب عند شهادتك على زواج أو بيع أن يكون بصيغة المضارع أو اسم الفاعل ، بمعنى أنك لو قلت في الشهادة على العقد : شهدت بأن فلانا باع لفلان قطعة أرض ، لم يكن لها معنى ، ولو قلت فى عقد الزواج : أزوجك ابنتي ، ولن تقل زوجتك ابنتي ، فهذا أيضا يضعف من العقد بل يراه بعض المهتمين بألفاظ الكلام لغوا لا فائدة منه ؛ ولذلك يجب أن يراعي المتكلم الحال الذي يتكلم فيها , وما تواضع الناس عليه في استخدام الألفاظ ( الفعل الكلامي)، بحيث يؤدي الفعل الإنجاز المطلوب منه ، وبذلك يكون الفعل إنجازيا . ثالثها : قوة الفعل الكلامي ليكون الفعل الكلامي قادرا على إنجاز عمل ما لا بد أن يعتمد على طريقة أداء الفعل , فمثلا لو قال المتكلم : ما رأيك في أن تأتي معي لمشاهدة المباراة ؟ فهذه الصيغة فيها من الضعف ما يجعل السامع يخبره قائلا : لدي اختبار غدا ،ويجب عليّ أن أستعد له. المتكلم في عبارته لم يكن كلامه جازما ملزما للسامع ، والسامع يرد عليه بأن لديه اختبارا وعليه أن يستعد , فهذه الجملة تحمل للأول خبرا ، ولكن هذا الخبر يعطي دلالة أخرى وهي أنه يرفض الذهاب معه , وعليه فقد حمل الكلام من حال المتكلم والسامع ما يجعلنا نخمن له مجالاته. إذن الفعل الكلامي ( ما رأيك في أن تأتي معي لمشاهدة المباراة ؟ ) ليست في قوة ( تعال معي لمشاهدة المباراة ) مع أن العبارتين تحملان نفس المعنى وهو طلب المتكلم من السامع أن يحضر معه لمشاهدة المباراة. رابعها : الحالية فالفعل الكلامي فعل سياقي اجتماعي , يتم ذلك بالانسجام بين المتكلم والإنتاج اللغوي من جهة أولي , والمتكلم والسياق المقامي من جهة ثانية , والمتكلم والمخاطب من جهة ثالثة . فالقول الواحد قد نستعمله لإنجاز الأخبار أو التعجب أو الاستفهام مما يتطلب من المستعمل له مراعاة الأحوال التي يستعمل فيه. ومن القصص التي تؤيد هذه الخصيصة ، ما أورده ابن عبد البر في العقد الفريد ، فقد ذكر أن حاجب بن زرارة وفد على كسرى لما منع تميما من ريف العراق فاستأذن عليه فأوصل ‘ليه ، فقال : " أسيد العرب أنت ؟ قال: لا , قال : فسيد مضر ؟ قال : لا . قال فسيد بني أبيك أنت ؟ قال : لا . ثم أذن له بالدخول , فلما دخل قال كسرى له : من أنت ؟ قال : سيد العرب ! , قال كسرى :أليس قد أوصلت إليك : أسيد العرب أنت ؟ فقل : لا ، حتى اقتصرت بك على بني أبيك فقلتَ : لا ؟ قال له :أيها الملك لم أكن كذلك حتى دخلت عليك ، فلما دخلت عليك صرت سيد العرب ، قال كسرى : زِه ، املئوا فاه دُرّا . فالشاهد من القصة من حيث النظر في حال يريد إثبات أنه سيد العرب ، ولذلك لما سئل خارج القصر نفى ذلك ، ولكن لما دخله حيث المكان الذي يقتضي ذلك أثبت مقصده. ومما يدل على الحالية كخصيصة للفعل الكلامي ، الدلالة الواضحة في قوله تعالى : " ألم يجدك يتيما فآوى " حيث إن المعنى الواضح المباشر ما يدل عليه الاستفهام المنفي الذي يدل على التقرير والإثبات ، فالمعنى المرادف لهذه الآية الكريمة " لقد آويناك حينما كنت يمينا " ، وهذا النوع من الجمل ينزع إلى الدلالة على الإقرار بما كان فعلا ، فالله سبحانه وتعالى قد وفر مأوى ليحمي الرسول  عندما صار يتيما بعد وفاة أبيه وهو ما زال جنينا ، ثم ماتت أمه بعد أن صار طفلا ، فصار في كفالة جده وهذا من تدبير الله له ، ولما مات جده آواه عمه أبو طالب إليه ، وأيضا هذا بتدبير الله له , كل هذه المعاني موجودة في هذه الصيغة التي تحمل الإقرار مع أن السؤال منفي . والإجابة على السؤال المنفي عند الإثبات يجب أن تكون : بلى ، أما إذا أردت أن تكون إجابتك بالنفي فتكون بقولك : نعم ، وتسمى هذه الظاهرة بظاهرة التحجر ، وتحدث عندما ينتقل المعنى عبر مرحلتين : الأولى : وهي أن يحمل الكلام دلالتين ، دلالة حرفية ( فالسؤال المنفي به حرف نفي ) ودلالة تستلزم الإثبات أو التقدير عن طريق المقام ( الحالية التي تكلمنا عنها) والثانية : وفيها تزول دلالتها الحرفية ، فتصير الدلالة الوحيدة لها هي الدلالة المستلزمة ، الأفعال الإنجازية المباشرة وغير المباشرة: الأفعال الإنجازية المباشرة وهي التي تحتوي على الطلب المباشر ، سواء كان هذا الطلب أمرا أو نهيا أو استفهاما , أما الأفعال الإنجازية غير المباشرة فهي على سبيل المثال ، عندما تريد من شخص مثلا شيئا ما ، ولا تطلب ذلك صراحة منه . " فهناك فرق بين الأفعال الإنجازية المباشرة ، وغير المباشرة : أ – الإنجازات : أنا آمرك أن تأكل ب- فعل الأمر : كُل غداءك. لتتناول غداءك جـ - الخبر الأمري الحاسم : سوف تتناول غداءك الآن . ( أي كُل غداءك) د – الطلب : هل بإمكانك أن تأتي الآن ؟ ( أي : تعال الآن ) هـ - أسئلة وأخبار يرد فيها ذكر الفعل المطلوب صراحة : متى ستأتي إلى البيت ؟ ( أي تعال إلى البيت ) ألم تطبع الرسالة إلى الآن ؟ (أي: اطبع الرسالة ) أنت الرجل الذي يستطيع أن يصلح الراديو . (أي أصلح الراديو ) هذا المقهى يحتاج إلى تنظيف . (أي نظف المقهى ) و – جمل لا يرد فيها ذكر الفعل المطلوب بصراحة : هذا البيت غير نظيف . (أي نظف البيت ) ستموت بسرطان الرئة . (أي: لا تدخن السيجارة ) الجو بارد هنا . ( أي : أغلق النافذة ، أو الباب ، أو أشعل المدفأة .. أو غير ذلك مما يُفهم على أنه مراد)"(1) . إذن تتسع الدائرة لتشمل كثيرا من الدلالات غير المباشرة وتحمل معنى الإنجاز , وبذلك ليس الفعل الكلامي هو الإنشائي المباشر فقط ، فالخبر يحتمل إن يكون إنشائيا طلبيا ، مثل ما نجد في الأمثلة (و) الجو بارد هنا - ستموت بسرطان الرئة - هذا البيت غير نظيف . جذور الأفعال الكلامية عند العلماء العرب والفعل التأثيري يمثل الأثر الواقع على المتلقي ، أيخاف المتلقي من هذه اللفظة أم يتجرأ فيطلب شيئا من المتكلم لأن المتكلم أطمعه فيه ؟ إن تأثير الكلام على السامع هو المراد من المتكلم , يريد أن يرى أثر ما يقوله على السامع بحيث هل فهم السامع أم لا ؟ وهذا المفهوم يجرنا إلى معنى البلاغة عند القدماء ، والذي ينحصر في مطابقة الكلام لمقتضى الحال , فقد قام أبو هلال العسكري بتعريف البلاغة قائلا : " البلاغة من قولهم بلغت الغاية : إذا انتهيت إليها , وبلّغتُها غيري إذا استطعت أن أوصله لها " قال تعالى ( هذا بلاغ للناس ) أي تبليغ".(1) وبالنظر والتدقيق في كلام اللغويين والبلاغيين القدامى مثل سيبويه والجاحظ وشيخ البلاغيين الشيخ عبد القاهر الجرجاني , وأبي هلال العسكري , وغيرهم ممن عاصروهم أو سبقوهم لم يكن عندهم تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء , بل إن مصطلح الإنشاء لم يكن موجودا إلا للتـــعريف بـفـــن الكتابة ، نظرية الفعل الكلامي ، عبد الله خليفة صـ 154 كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري صـ 6 وليس لوصف ذلك الأسلوب في الكتابة ، وما كتاب البيان والتبيين ، أو كتاب الحيوان للجاحظ سوى توضيح لهذه النظرية , وإن كانت غير واضحة عندهم , وكما ترى ذلك أيضا في كتاب الصناعتين لأبي هلال العسكري ، فقد أخذ على عاتقه أن يبين الأسس التي يجب على من يزاول مهنة الكتابة سواء كانت شعرا أو نثرا عليه أن يفه كيف يصوغ تراكيبه معتمدا على البعد الدلالي للفعل.. إلا أننا نجد السيوطي يجزم بأن البلاغيين قسموا الكلام إلى : خبر ( يحتمل الصدق والكذب بغض النظر عن قائله ) وإنشاء ، والإنشاء هو الذي لا نستطيع الحكم عليه بالكذب والصدق , كالأمر والاستفهام والنداء والتمني والنهي ، ويدخل في ذلك الدعاء والعرض والتحضيض ، وهو ما يُسمّى بالإنشاء الطلبي ، أما الإنشاء غير الطلبي فيشمل ( رُبّ ، وكم الخبرية ، وأسلوب التعجب ، والمدح والذم) ومما تقدم نجد أن علماء المسلمين التفتوا إلى هذه النظرية الحديثة ،ولكن بمصطلحات تتناسب وطبيعة العصر واللغة العربية , فلم يكونوا يعرفون مصطلح الفعل الكلامي ، ولكن يعرفون الإنشاء الطلبي والإنشاء غير الطلبي . وقبل أن نشرع في الجانب التطبيقي للدراسة ، يجب علينا أن نوضح المصطلحات التي سوف نستخدمها في هذه الدراسة : الفعل الكلامي : هو الملفوظ المتحقق من قبل متكلم محدد , وفي سياق محدد. الفعل الإسنادي : يُنظَر إليه من الناحية النحوية ، من حيث المحمول ،وهو الفعل أو ما يقوم مقام الفعل ذاته ، وموضوعه وهو الفاعل بكل صوره ، واللواحق وهي مكملات الجملة . الإحالة : تتمثل في العلاقات القائمة بين العبارة اللغوية والشيء الذي تحيل إليه في الواقع . وهو بذلك يسهم في ربط الصلة بين المتخاطبيْن(1) .(98) الفعل الدلالي : يتمثل في الربط بين الكلمات ودلالاتها حسب ما تحيل إليه(2) (111) الفعل الإنجازي : هو عبارة عن فعل ينجز بواسطة القول(3) (112) ولكي نفهم مدلول هذا المصطلح نضرب لذلك مثالا : إذا قال المتكلم : هل سيستطيع المعلم الحضور ؟ هذا التعبير إن كان في نص مثل خطبة يلقيها خطيب ما ، أو كانت في مقال بجريدة ما فإن هذا التعبير لا دور لـــها غير أنه يعـــبر عن قلق المتحدث , ولكـــن إذا كان الـــكلام موجها إلى المستمع الأفعال الكلامية في سورة الكهف , رسالة ماجستير للطالبة آمنة لعور صـ 98 نفسه صـ 111 نفسه صـ 112 سيضطر المستمع للإجابة أو الرفض ، وهنا لا بد من إعادة النظر في درجة فهم المستمع للسؤال الذي هو عبارة عن فعل إنجازي أراد المتكلم من خلاله أن يبلغ متلقيه أمرا ما . أما عن المقاييس اللازمة لتحديد الفعل الإنجازي فهي كما وضعها أوستن : الفعل الإنجازي ينجز في الكلام ذاته ، فهو إذن ليس نتيجة تنتظر من الكلام. إن الفعل الإنجازي قابل للتفسير والتأويل بواسطة صيغة إنجازية مناسبة له. إن الفعل الإنجازي ذو طبيعة اصطلاحية تواضعية. همزية شوقي في مدح الرسول  وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ في اللَوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباء يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا بَيتُ النَبِيّينَ الَّذي لا يَلتَقي إِلّا الحَنائِفُ فيهِ وَالحُنَفاءُ خَيرُ الأُبُوَّةِ حازَهُمْ لَكَ آدَمٌ دونَ الأَنامِ وَأَحرَزَت حَوّاءُ هُم أَدرَكوا عِزَّ النُبُوَّةِ وَانتَهَت فيها إِلَيكَ العِزَّةُ القَعساءُ خُلِقَت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها إِنَّ العَظائِمَ كُفؤُها العُظَماءُ بِكَ بَشَّرَ اللَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت وَتَضَوَّعَت مِسكًا بِكَ الغَبراءُ وَبَدا مُحَيّاكَ الَّذي قَسَماتُهُ حَقٌّ وَغُرَّتُهُ هُدىً وَحَياءُ وَعَلَيهِ مِن نورِ النُبُوَّةِ رَونَقٌ وَمِنَ الخَليلِ وَهَديِهِ سيماءُ أَثنى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ وَتَهَلَّلَت وَاهتَزَّتِ العَذراءُ يَومٌ يَتيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ وَمَساؤُهُ بِمُحَمَّدٍ وَضّاءُ الحَقُّ عالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ في المُلكِ لا يَعلو عَلَيهِ لِواءُ ذُعِرَت عُروشُ الظالِمينَ فَزُلزِلَت وَعَلَت عَلى تيجانِهِم أَصداءُ وَالنارُ خاوِيَةُ الجَوانِبِ حَولَهُمْ خَمَدَت ذَوائِبُها وَغاضَ الماءُ وَالآيُ تَترى وَالخَوارِقُ جَمَّةٌ جِبريلُ رَوّاحٌ بِها غَدّاءُ نِعمَ اليَتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ وَاليُتمُ رِزقٌ بَعضُهُ وَذَكاءُ في المَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ وَبِقَصدِهِ تُستَدفَعُ البَأساءُ بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم يَعرِفهُ أَهلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ يا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا مِنها وَما يَتَعَشَّقُ الكُبَراءُ لَو لَم تُقِم دينًا لَقامَت وَحدَها دينًا تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ زانَتكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ يُغرى بِهِنَّ وَيولَعُ الكُرَماءُ أَمّا الجَمالُ فَأَنتَ شَمسُ سَمائِهِ وَمَلاحَةُ الصِدّيقِ مِنكَ أَياءُ وَالحُسنُ مِن كَرَمِ الوُجوهِ وَخَيرُهُ ما أوتِيَ القُوّادُ وَالزُعَماءُ فَإِذا سَخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى وَفَعَلتَ ما لا تَفعَلُ الأَنواءُ وَإِذا عَفَوتَ فَقادِرًا وَمُقَدَّرًا لا يَستَهينُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ وَإِذا رَحِمتَ فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ هَذانِ في الدُنيا هُما الرُحَماءُ وَإِذا غَضِبتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ في الحَقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ وَإِذا رَضيتَ فَذاكَ في مَرضاتِهِ وَرِضا الكَثيرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ وَإِذا خَطَبتَ فَلِلمَنابِرِ هِزَّةٌ تَعرو النَدِيَّ وَلِلقُلوبِ بُكاءُ وَإِذا قَضَيتَ فَلا ارتِيابَ كَأَنَّما جاءَ الخُصومَ مِنَ السَماءِ قَضاءُ وَإِذا حَمَيتَ الماءَ لَم يورَد وَلَو أَنَّ القَياصِرَ وَالمُلوكَ ظِماءُ وَإِذا أَجَرتَ فَأَنتَ بَيتُ اللهِ لَم يَدخُل عَلَيهِ المُستَجيرَ عَداءُ وَإِذا مَلَكتَ النَفسَ قُمتَ بِبِرِّها وَلَوَ اَنَّ ما مَلَكَت يَداكَ الشاءُ وَإِذا بَنَيتَ فَخَيرُ زَوجٍ عِشرَةً وَإِذا ابتَنَيتَ فَدونَكَ الآباءُ وَإِذا صَحِبتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّمًا في بُردِكَ الأَصحابُ وَالخُلَطاءُ وَإِذا أَخَذتَ العَهدَ أَو أَعطَيتَهُ فَجَميعُ عَهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ وَإِذا مَشَيتَ إِلى العِدا فَغَضَنفَرٌ وَإِذا جَرَيتَ فَإِنَّكَ النَكباءُ وَتَمُدُّ حِلمَكَ لِلسَفيهِ مُدارِيًا حَتّى يَضيقَ بِعَرضِكَ السُفَهاءُ في كُلِّ نَفسٍ مِن سُطاكَ مَهابَةٌ وَلِكُلِّ نَفسٍ في نَداكَ رَجاءُ وَالرَأيُ لَم يُنضَ المُهَنَّدُ دونَهُ كَالسَيفِ لَم تَضرِب بِهِ الآراءُ يأَيُّها الأُمِيُّ حَسبُكَ رُتبَةً في العِلمِ أَن دانَت بِكَ العُلَماءُ الذِكرُ آيَةُ رَبِّكَ الكُبرى الَّتي فيها لِباغي المُعجِزاتِ غَناءُ صَدرُ البَيانِ لَهُ إِذا التَقَتِ اللُغى وَتَقَدَّمَ البُلَغاءُ وَالفُصَحاءُ نُسِخَت بِهِ التَوراةُ وَهيَ وَضيئَةٌ وَتَخَلَّفَ الإِنجيلُ وَهوَ ذُكاءُ لَمّا تَمَشّى في الحِجازِ حَكيمُهُ فُضَّت عُكاظُ بِهِ وَقامَ حِراءُ أَزرى بِمَنطِقِ أَهلِهِ وَبَيانِهِمْ وَحيٌ يُقَصِّرُ دونَهُ البُلَغاءُ حَسَدوا فَقالوا شاعِرٌ أَو ساحِرٌ وَمِنَ الحَسودِ يَكونُ الاستِهزاءُ قَد نالَ بِالهادي الكَريمِ وَبِالهُدى ما لَم تَنَل مِن سُؤدُدٍ سيناءُ أَمسى كَأَنَّكَ مِن جَلالِكَ أُمَّةٌ وَكَأَنَّهُ مِن أُنسِهِ بَيداءُ يوحى إِلَيكَ الفَوزُ في ظُلُماتِهِ مُتَتابِعًا تُجلى بِهِ الظَلماءُ دينٌ يُشَيَّدُ آيَةً في آيَةٍ لَبِناتُهُ السوراتُ وَالأَدواءُ الحَقُّ فيهِ هُوَ الأَساسُ وَكَيفَ لا وَاللهُ جَلَّ جَلالُهُ البَنّاءُ أَمّا حَديثُكَ في العُقولِ فَمَشرَعٌ وَالعِلمُ وَالحِكَمُ الغَوالي الماءُ هُوَ صِبغَةُ الفُرقانِ نَفحَةُ قُدسِهِ وَالسينُ مِن سَوراتِهِ وَالراءُ جَرَتِ الفَصاحَةُ مِن يَنابيعَ النُهى مِن دَوحِهِ وَتَفَجَّرَ الإِنشاءُ في بَحرِهِ لِلسابِحينَ بِهِ عَلى أَدَبِ الحَياةِ وَعِلمِها إِرساءُ أَتَتِ الدُهورُ عَلى سُلافَتِهِ وَلَم تَفنَ السُلافُ وَلا سَلا النُدَماءُ بِكَ يا ابنَ عَبدِ اللهِ قامَت سَمحَةٌ بِالحَقِّ مِن مَلَلِ الهُدى غَرّاءُ بُنِيَت عَلى التَوحيدِ وَهيَ حَقيقَةٌ نادى بِها سُقراطُ وَالقُدَماءُ وَجَدَ الزُعافَ مِنَ السُمومِ لِأَجلِها كَالشَهدِ ثُمَّ تَتابَعَ الشُهَداءُ وَمَشى عَلى وَجهِ الزَمانِ بِنورِها كُهّانُ وادي النيلِ وَالعُرَفاءُ إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَت أَخَذَت قِوامَ أُمورِها الأَشياءُ لَمّا دَعَوتَ الناسَ لَبّى عاقِلٌ وَأَصَمَّ مِنكَ الجاهِلينَ نِداءُ أَبَوا الخُروجَ إِلَيكَ مِن أَوهامِهِمْ وَالناسُ في أَوهامِهِمْ سُجَناءُ وَمِنَ العُقولِ جَداوِلٌ وَجَلامِدٌ وَمِنَ النُفوسِ حَرائِرٌ وَإِماءُ داءُ الجَماعَةِ مِن أَرِسطاليسَ لَم يوصَف لَهُ حَتّى أَتَيتَ دَواءُ فَرَسَمتَ بَعدَكَ لِلعِبادِ حُكومَةً لا سوقَةٌ فيها وَلا أُمَراءُ اللهُ فَوقَ الخَلقِ فيها وَحدَهُ وَالناسُ تَحتَ لِوائِها أَكفاءُ وَالدينُ يُسرٌ وَالخِلافَةُ بَيعَةٌ وَالأَمرُ شورى وَالحُقوقُ قَضاءُ الإِشتِراكِيّونَ أَنتَ إِمامُهُمْ لَولا دَعاوي القَومِ وَالغُلَواءُ داوَيتَ مُتَّئِدًا وَداوَوا ظَفرَةً وَأَخَفُّ مِن بَعضِ الدَواءِ الداءُ الحَربُ في حَقٍّ لَدَيكَ شَريعَةٌ وَمِنَ السُمومِ الناقِعاتِ دَواءُ وَالبِرُّ عِندَكَ ذِمَّةٌ وَفَريضَةٌ لا مِنَّةٌ مَمنونَةٌ وَجَباءُ جاءَت فَوَحَّدَتِ الزَكاةُ سَبيلَهُ حَتّى التَقى الكُرَماءُ وَالبُخَلاءُ أَنصَفَت أَهلَ الفَقرِ مِن أَهلِ الغِنى فَالكُلُّ في حَقِّ الحَياةِ سَواءُ فَلَوَ اَنَّ إِنسانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً ما اختارَ إِلّا دينَكَ الفُقَراءُ يأَيُّها المُسرى بِهِ شَرَفًا إِلى ما لا تَنالُ الشَمسُ وَالجَوزاءُ يَتَساءَلونَ وَأَنتَ أَطهَرُ هَيكَلٍ بِالروحِ أَم بِالهَيكَلِ الإِسراءُ بِهِما سَمَوتَ مُطَهَّرَينِ كِلاهُما نورٌ وَرَيحانِيَّةٌ وَبَهاءُ فَضلٌ عَلَيكَ لِذي الجَلالِ وَمِنَّةٌ وَاللهُ يَفعَلُ ما يَرى وَيَشاءُ تَغشى الغُيوبَ مِنَ العَوالِمِ كُلَّما طُوِيَت سَماءٌ قُلِّدَتكَ سَماءُ في كُلِّ مِنطَقَةٍ حَواشي نورُها نونٌ وَأَنتَ النُقطَةُ الزَهراءُ أَنتَ الجَمالُ بِها وَأَنتَ المُجتَلى وَالكَفُّ وَالمِرآةُ وَالحَسناءُ اللهُ هَيَّأَ مِن حَظيرَةِ قُدسِهِ نَزُلًا لِذاتِكَ لَم يَجُزهُ عَلاءُ العَرشُ تَحتَكَ سُدَّةً وَقَوائِمًا وَمَناكِبُ الروحِ الأَمينِ وِطاءُ وَالرُسلُ دونَ العَرشِ لَم يُؤذَن لَهُمْ حاشا لِغَيرِكَ مَوعِدٌ وَلِقاءُ الخَيلُ تَأبى غَيرَ أَحمَدَ حامِيًا وَبِها إِذا ذُكِرَ اسمُهُ خُيَلاءُ شَيخُ الفَوارِسِ يَعلَمونَ مَكانَهُ إِن هَيَّجَت آسادَها الهَيجاءُ وَإِذا تَصَدّى لِلظُبا فَمُهَنَّدٌ أَو لِلرِماحِ فَصَعدَةٌ سَمراءُ وَإِذا رَمى عَن قَوسِهِ فَيَمينُهُ قَدَرٌ وَما تُرمى اليَمينُ قَضاءُ مِن كُلِّ داعي الحَقِّ هِمَّةُ سَيفِهِ فَلِسَيفِهِ في الراسِياتِ مَضاءُ ساقي الجَريحِ وَمُطعِمُ الأَسرى وَمَن أَمِنَت سَنابِكَ خَيلِهِ الأَشلاءُ إِنَّ الشَجاعَةَ في الرِجالِ غَلاظَةٌ ما لَم تَزِنها رَأفَةٌ وَسَخاءُ وَالحَربُ مِن شَرَفِ الشُعوبِ فَإِن بَغَوا فَالمَجدُ مِمّا يَدَّعونَ بَراءُ وَالحَربُ يَبعَثُها القَوِيُّ تَجَبُّرًا وَيَنوءُ تَحتَ بَلائِها الضُعَفاءُ كَم مِن غُزاةٍ لِلرَسولِ كَريمَةٍ فيها رِضىً لِلحَقِّ أَو إِعلاءُ كانَت لِجُندِ اللهِ فيها شِدَّةٌ في إِثرِها لِلعالَمينَ رَخاءُ ضَرَبوا الضَلالَةَ ضَربَةٌ ذَهَبَت بِها فَعَلى الجَهالَةِ وَالضَلالِ عَفاءُ دَعَموا عَلى الحَربِ السَلامَ وَطالَما حَقَنَت دِماءً في الزَمانِ دِماءُ الحَقُّ عِرضُ اللهِ كلُّ أَبِيَّةٍ بَينَ النُفوسِ حِمىً لَهُ وَوِقارُ هَل كانَ حَولَ مُحَمَّدٍ مِن قَومِهِ إِلا صَبِيٌّ واحِدٌ وَنِساءُ فَدَعا فَلَبّى في القَبائِلِ عُصبَةٌ مُستَضعَفونَ قَلائِلٌ أَنضاءُ رَدّوا بِبَأسِ العَزمِ عَنهُ مِنَ الأَذى ما لا تَرُدُّ الصَخرَةُ الصَمّاءُ وَالحَقُّ وَالإيمانُ إِن صُبّا عَلى بُردٍ فَفيهِ كَتيبَةٌ خَرساءُ نَسَفوا بِناءَ الشِركِ فَهوَ خَرائِبٌ وَاستَأصَلوا الأَصنامَ فَهيَ هَباءُ يَمشونَ تُغضي الأَرضُ مِنهُمْ هَيبَةً وَبِهِمْ حِيالَ نَعيمِها إِغضاءُ حَتّى إِذا فُتِحَت لَهُمْ أَطرافُها لَم يُطغِهِمْ تَرَفٌ وَلا نَعماءُ يا مَن لَهُ عِزُّ الشَفاعَةِ وَحدَهُ وَهوَ المُنَزَّهُ ما لَهُ شُفَعاءُ عَرشُ القِيامَةِ أَنتَ تَحتَ لِوائِهِ وَالحَوضُ أَنتَ حِيالَهُ السَقاءُ تَروي وَتَسقي الصالِحينَ ثَوابَهُمْ وَالصالِحاتُ ذَخائِرٌ وَجَزاءُ أَلِمِثلِ هَذا ذُقتَ في الدُنيا الطَوى وَانشَقَّ مِن خَلَقٍ عَلَيكَ رِداءُ لي في مَديحِكَ يا رَسولُ عَرائِسٌ تُيِّمنَ فيكَ وَشاقَهُنَّ جَلاءُ هُنَّ الحِسانُ فَإِن قَبِلتَ تَكَرُّمًا فَمُهورُهُنَّ شَفاعَةٌ حَسناءُ أَنتَ الَّذي نَظَمَ البَرِيَّةَ دينُهُ ماذا يَقولُ وَيَنظُمُ الشُعَراءُ المُصلِحونَ أَصابِعٌ جُمِعَت يَدًا هِيَ أَنتَ بَل أَنتَ اليَدُ البَيضاءُ ما جِئتُ بابَكَ مادِحًا بَل داعِيًا وَمِنَ المَديحِ تَضَرُّعٌ وَدُعاءُ أَدعوكَ عَن قَومي الضِعافِ لِأَزمَةٍ في مِثلِها يُلقى عَلَيكَ رَجاءُ أَدرى رَسولُ اللهِ أَنَّ نُفوسَهُمْ رَكِبَت هَواها وَالقُلوبُ هَواءُ مُتَفَكِّكونَ فَما تَضُمُّ نُفوسَهُمْ ثِقَةٌ وَلا جَمَعَ القُلوبَ صَفاءُ رَقَدوا وَغَرَّهُمُ نَعيمٌ باطِلٌ وَنَعيمُ قَومٍ في القُيودِ بَلاءُ ظَلَموا شَريعَتَكَ الَّتي نِلنا بِها ما لَم يَنَل في رومَةَ الفُقَهاءُ مَشَتِ الحَضارَةُ في سَناها وَاهتَدى في الدينِ وَالدُنيا بِها السُعَداءُ صَلّى عَلَيكَ اللهُ ما صَحِبَ الدُجى حادٍ وَحَنَّت بِالفَلا وَجناءُ وَاستَقبَلَ الرِضوانَ في غُرُفاتِهِمْ بِجِنانِ عَدنٍ آلُكَ السُمَحاءُ خَيرُ الوَسائِلِ مَن يَقَع مِنهُم عَلى سَبَبٍ إِلَيكَ فَحَسبِيَ الزَهراءُ بين يدي القصيدة لم يكن شوقي شاعرا مثل كل الشعراء ، بل إنه يتميز من غيره في براعته وعبقريته ، فهو لم يقلد البوصيري في همزيته ، إطلاقا ، بل على العكس من ذلك ، فقد استلهم منه المعاني ، وهضمها بفكره وعقله ، فلم يترك معنى من المعاني إلا أضاف إليه وجعله في ثوب من الألفاظ المعبرة ، يقول الأستاذ الدكتور شوقي ضيف في ذلك :" فهو يقلد أعمالهم الكبرى ، يريد دائما أن يظهر مقدرته وتفوقه ، إذ يتلقى عنهم ، ويتفاعل معهم ، ثم يبزهم ويخلّفهم وراءه " (1) فهي إذن ليست من باب التقليد ، بل إن شئت فقل هي من باب المباراة ، كما حدث بين امرئ القيس ، وعلقمة الفحل ، حينما تنافسا في وصف الفرس ، وحكمت أم جندب امرأة امرئ القيس لعلقمة . لطالما حدثت مناوشات بين النقاد في عصر شوقي ، وخاصة تلك التي حدثت من العقاد ومدرسته التي تجرأت على أمير الشعراء تريد أن تخلع عنه كل فضيلة ، وتثبت له كل نقيصة في الشعر ، وقد أعماهم الحقد حتى إنهم ليقولون عن هذه المعارضات ( تقليد ) ولم يعطوها أي مزية أو فضيلة ، وليتهم سمعوا لكلام الدكتور شوقي ضيف رحمه الله ، حيث يقول في كتابه الماتع " شوقي شاعر العصر الحديث " : فمعارضات شوقي لم تجن عليه ، ولم ترمه بعيدا عن إحراز قصب السبق ، بل على العكس كان يذهب صُعدا فيها ، وقلما أسفّ أو أكدى "(2) . وهمزية شوقي تصل إلى مائة وواحد وثلاثين بيتا ، على بحر الكامل ، وقافيتها همزة مضمومة ، على نفس قافية همزية البوصيري ، وإن من أبلغ ما مُدح به النبي – صلى الله عليه وسلم – من النظم الرائق البديع ، وأحسن ما كشف عن كثير من شمائله من الوزن الفائق المنيع ، وأجمع ما حوته قصيدة من مآثره وخصائصه ومعجزاته ، وأفصح ما أشارت إليه منظومة من بدائع كمالاته : ما صاغه صوغ التبر الأحمر ، ونظمه نظم الدرر والجوهر، هي همزية البوصيري , ولكن لو عقدنا مقارنة يسيرة بين ها وبين همزية شوقي وجدنا شوقيا فاقه في غير معنى ، وبذّه في غير صورة ، وتفوق عليه في غير تعبير ، كما نرى ذلك عن الدكتور شوقي ضيف في كتابه "شوقي شاعر العصر الحديث" : "ولم يُبق للأبوصيري معنى طريفا إلا حاول نسجه في حلة قشيبة أو صنعه في درة يتيمة،وما زال حتى تعرض للإسلام ودعوته للتوحيد ، ونظامه السياسي والاجتماعي."(3) وهنا تراه قد تفوق عليه تفوقا ملحوظا ، ولنقل لهؤلاء الذين أرادوا أن يقللوا من شأن شوقي ، عليكم أن تكونوا موضوعيين في الأحكام ، لا أن تكونوا ذاتيين ، تخضعون أحكامكم لهواكم ، وما تمليه عليكم أنفسكم الضعيفة. شوقي شاعر العصر الحديث صـ 77 نفسه صـ 78 نفسه صـ 126 ، 127 وقد بدأ شوقي قصيدته بقوله : " ولد الهدى فالكائنات ضياء " ويقصد أن اليوم الذي ولد فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – صار يوما منيرا مشرقا حتى صارت الكائنات كلها منيرة وقد انعكس عليها هذا النور المحمدي ، وتحول الزمان إلى إنسان مبتسم ويلهج بالثناء على النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- إذ إن مولده لم يكن سعدا على أهل الأرض فقط ، بل إن نوره أسعد الأرض والسماء ، فجبريل ، والملائكة يبشرون أهل الأرض بمولده – صلى الله عليه وسلم - ، والعرش وسدرة المنتهى والجنة والوحي واللوح والقلم في فرح وسعادة ، حتى أسماء الأنبياء كتبت بطريقة عادية أم اسم النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – مكتوب بخط مميز وهو خط الطغراء . ينادى شوقي على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بصفة الخيرية ، ثم يلقي عليه تحية من المرسلين – عليهم الصلاة والسلام – وقد التقى بهم في المسجد الأقصى وكان – صلى الله عليه وسلم – إمامهم في الصلاة ، ويبين الشاعر أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قد نال الشرف الأعلى ، حينما انتسب إلى آدم وحواء ، مع أن النبيين جميعهم مردهم إلى آدم – عليه السلام – فأدرك النبي بذلك عز النبوة. وكانت البشارة من الله – عز وجل – للسماء التي تزينت وتعطرت ، ونشر وجهك - يا رسول الله – الحق والهدى والحياء ، وقد أخذت من الخليل – عليه الصلاة والسلام – الرونق والهيبة والهدى، وأثنى عليك الميح – عليه السلام – وهنا يشير الشاعر إلى قول عيسى :" ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " . فيوم مولدك جعل الزمان في خيلاء , وتيه , فالصبح والمساء سواء في الإضاءة والإشراق ، وقد علا الحق فكان مظفرا ، لا يعلو عليه أي لواء. هلكت الممالك الظالمة ، وتزلزلت تيجانهم ، وخبت نار المجوس ، والآيات التي صاحبت مولد النبي – صلى الله عليه وسلم – كثيرة وعظيمة ، حتى إن جبريل – عليه السلام – يروح ويغدو بالأخبار والآيات العظيمة. اليتم قد يكون صعبا على البعض ، ولكنه لم يكن كذلك على النبي – صلى الله عليه وسلم – حيث كان رزقا ، فقد كانت طفولته نعمة على قومه ، فقومه يستسقون الغمام بمحياه الكريم ، ويقصدونه فتندفع عنهم الضراء والبأساء ، وكانت أوصافه مشهورة بين الناس ، فقد وصفوه بالصادق الأمين ، فأخلاقه يطلبها كل الكبراء والعقلاء ، يريدونها صفة لهم . لقد بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم – القمة في الجمال ، واتصف بالصفات الخُلُقية ، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – حاز الكمال في الخُلُق والخَلْق ، حتى إنه يجود بسخاء , ويعفو عفوا وهو قادر على إنفاذ غضبه ، حتى إن الجهلاء والحمقى لا يتعدون حدودهم ، بل إنه فاق برحمته الوادين ، وغضبه لا يكون إلا في الحق ، وعندما يخطب فخطبته تهتز منها المنابر. عندما تعلن حمايتك للماء فلن يستطيع الملك أن تتعدى ذلك الحد الذي وضعته ، مهما كان ظمؤهم, وجار في عزة لا يخفرها إنسان . لقد جمعت خصالا ما جمعها أحد قبلك ، حتى في زواجك تكون أفضل الأزواج ، وإذا صحبت أحدا في سفر أو عمل فالوفاء كل الوفاء منك ، فأنت تفي بالعهد.والشجاعة فيك لا حدود لها ، في مشبك أسد هصور ، وإذا كان منك الجري فأنت الريح الجارفة النكباء التي لا تبقي ولا تذر ، ومع تلك الشجاعة تُرى بحلم لا يدانيه حلم ، حتى على السفهاء ، وختاما فأنت رجاء لكل راج، وأنت هيبة لكل نفس. وانتقل شوقي بعد ذلك يتحدث عن أثر الإسلام في النفس البشرية ، ويريد بذلك أن يبين أن شرور الناس من أيام أرسطو لم يستطع أحد أن يبين لها علاجا ناجعا ، حتى جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – فأخرج لها الدواء ، حتى المذاهب المعاصرة التي حاولت أن تبحث عن علاج لمشكلة الفقر ، مثل المذهب الاشتراكي ، فالرسول – صلى الله عليه وسلم – إمامهم ، فهو أول من طبق نظام التعاون بين الغني والفقير ، حتى جعله طيعا في التطبيق . تتعدد الموضوعات في هذه القصيدة الغراء ، وهي على الترتيب كما يلي : مناسبة مولد الرسول – صلى الله عليه وسلم – وأثره في الكون. من البيت (1) حتى البيت (8) ذكر النسب الشريف للنبي – صلى الله عليه وسلم . من البيت (9) حتى البيت (17) المعجزات التي حدثت يوم مولده – صلى الله عليه وسلم. من البيت (18) حتى البيت (23) صفاته الخُلُقية وصفاته الخِلقِية من البيت (23) حتى البيت (46) مدح ووصف للقرآن الكريم من البيت (46) حتى البيت (58) وصف بلاغة الرسول - صلى الله عليه وسلم. من البيت (59) حتى البيت (63) الدعوة إلى التوحيد هي منهاج النبي - صلى الله عليه وسلم. من البيت (64) حتى البيت (75) كفاح الإسلام للفقر . من البيت (76) حتى البيت (82) الإسراء والمعراج . من البيت (83) حتى البيت (92) رسول الله - صلى الله عليه وسلم – هو رسول الحرب والسلام. من البيت (93) حتى البيت (105) أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم – يدافعون عن الحق . من البيت (106) حتى البيت (112) مدح ، وشكوى مما أصاب الأمة بالضعف. من البيت (113) حتى البيت (128) الختام بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم. الدراسة التطبيقية لقصيدة "ولد الهدى " لأمير الشعراء أحمد شوقي وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ الفعل الكلامي : " وُلِدَ الهُدى " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول فعل ( ولد ) وموضوعه نائب الفاعل الاسم الظاهر ( الهدى ) ، ومن اللواحق ( الكائنات – فم الزمان ) فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق التشبيه بين النبي - صلى الله عليه وسلم – والهدى. فعل دلالي : مكون من قضية ميلاد النبي - صلى الله عليه وسلم: الاقتضاء : ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم. استلزام منطقي : أثر ميلاده - صلى الله عليه وسلم – على الكون . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : هي الفعل المبني لما لم يُسمّ فاعله. قوة إنجازية مستلزمة : هي الأثر المنتظر من الكون حال ميلاده - صلى الله عليه وسلم وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ الفعل الكلامي : " يزهو – تزدهي " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول فعل ( يزهو – تزدهي ) وموضوعه الفاعل المستتر تقديره (هو) يعود على العرش ، والضمير المستتر للفعل الثاني تقديره (هي ) يعود على الحظيرة ، ومن اللواحق ( المنتهى – السدرة ) فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الإخبار بفرحة العرش والحظيرة والسدرة. فعل دلالي : مكون من قضية زهو العرش وازدهاء الحظيرة بميلاد النبي- صلى الله عليه وسلم الاقتضاء : فرحة الكون بميلاده - صلى الله عليه وسلم. استلزام منطقي : أثر ميلاده - صلى الله عليه وسلم – على الكون . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : بالفعل المضارع الذي يدل على الاستمرار واستحضار الصورة. قوة إنجازية مستلزمة : هي الأثر المنتظر من الكون حال ميلاده - صلى الله عليه وسلم وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا بِالتُرجُمانِ شَذِيَّةٌ غَنّاءُ الفعل الكلامي : " وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة اسمية تتكون من مبتدأ وخبر ، والخبر فيها اسم فاعل ( ضاحكة ) فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الإخبار بسعادة الحديقة لدرجة الضحك. فعل دلالي : مكون من قضية ( حديقة الفرقان تضحك مسرورة ) بميلاد النبي- صلى الله عليه وسلم الاقتضاء : فرحة الكون بميلاده - صلى الله عليه وسلم. استلزام منطقي : أثر ميلاده - صلى الله عليه وسلم – على الكون . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : بالفعل المضارع الذي يدل على الاستمرار واستحضار الصورة. قوة إنجازية مستلزمة : هي الأثر المنتظر من الكون حال ميلاده - صلى الله عليه وسلم وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلا مِن سَلسَلٍ وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ الفعل الكلامي : " يَقطُرُ سَلسَلا " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعليه مكونة من محمول الفعل ( يقطر ) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره ( هو ) يعود على الوحي ،والمراد به جبريل عليه السلام ، واللواحق مثل المفعول به ، والجملة الحالية (وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ ) فعل إحالي : إحالة إلى الوحي عن طريق الضمير المستتر فعل دلالي : مكون من قضية ( جمال ورونق القرآن الكريم الذي يهبط به الوحي على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم ) الاقتضاء : الوحي ينزل بالقرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم. استلزام منطقي : التصديق بما يبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : بالفعل المضارع ( يقطر )الذي يدل على الاستمرار واستحضار الصورة. قوة إنجازية مستلزمة : هي التمتع بهذا السلسل الذي يُتلى آناء الليل وأطراف النهار. اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباء الفعل الكلامي : " اسم الجلالة ألف – واسم طه الباء " ويتكون من : فعل إسنادي : جملتان اسميتان تتكونان من مبتدأين ( سم الجلالة – واسم طه ) ، والخبرين ( ألف – الباء ) واللواحق المتمثلة في الجار والمجرور الذي يبرز جمال الاسم ، والظرف الذي يبرز علو المنزلة. فعل إحالي : إحالة إلى الله بقوله ( اسم الجلالة ) ، وإلى النبي بقوله ( طه). فعل دلالي : مكون من قضية ( ارتباط اسم النبي صلى الله عليه وسلم باسم الله كما ترتبط الألف بالباء في الترتيب الألفبائي ) الاقتضاء : ارتباط اسم النبي – صلى الله عليه وسلم – باسم الله - تعالى. استلزام منطقي : علوّ منزلة النبي – صلى الله عليه وسلم . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : بجملة اسمية تعطي دلالة اللزوم . قوة إنجازية مستلزمة : وهي تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم – لأن اسمه مرتبط باسم الله. يا خَيرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً مِن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا الفعل الكلامي : " يا خير من جاء الوجود " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة إنشائية ، تتمثل في النداء فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – بأداة النداء فعل دلالي : مكون من قضية ( مناداة النبي - صلى الله عليه وسلم – كأنه ما زال على قيد الحياة وأنه سوف يجيب عليه ) الاقتضاء : تصور وجود الرسول صلى الله عليه وسلم . استلزام منطقي : إيصال التحية التي يحملها الخبر بعد النداء . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام حرف النداء الذي ينوب عن الفعل ( أدعو ) . قوة إنجازية مستلزمة : وهي تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم – لأن الأنبياء أرسلوا إليه التحية. هُم أَدرَكوا عِزَّ النُبُوَّةِ وَانتَهَت فيها إِلَيكَ العِزَّةُ القَعساءُ خُلِقَت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها إِنَّ العَظائِمَ كُفؤُها العُظَماءُ الفعل الكلامي : " خُلِقَت لِبَيتِكَ " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعليه مكونة من محمول الفعل (خُلِقَت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره ( هو ) يعود على العزة ، واللواحق الجار والمجرور ( لبيتك ). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المتصل ( كاف الخطاب ) ، وإحالة إلى الله – عز وجل – على اعتبار أنه هو الخالق . فعل دلالي : مكون من قضية ( خلق العزة المخصوص للنبي - صلى الله عليه وسلم – والتنبيه على أن النبي خُلِـق أيضا للعزة ، وهنا اختصاص كل منهما بالآخر ) الاقتضاء : العزة مخلوقة خاصة للنبي . استلزام منطقي : النبي - صلى الله عليه وسلم – هو خير الأنبياء . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل المبني لما لم يُسمّ فاعله . قوة إنجازية مستلزمة : وهي تمتع النبي بالعزة التي خلقها الله من أجله وخُلق هو – أيضا – من أجلها.. أَثنى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ وَتَهَلَّلَت وَاهتَزَّتِ العَذراءُ الفعل الكلامي : " أثنى المسيح – وتهللت – واهتزت العذراء " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعليه مكونة من محمول الفعل (أثنى – تهللت - اهتزت) وموضوعه الفاعل الظاهر للفعل أثنى وهو المسيح – عليه السلام – وكذلك الظاهر للفعلين تهللت ، واهتزت وهو ( العذراء ) ، واللواحق الظرف والمضاف إليه ( خلف سمائه ). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المتصل ( هاء الغيبة المسبوق بحرف الجر على) . فعل دلالي : مكون من قضية ( ثناء المسيح - عليه السلام - على الرسول - صلى الله عليه وسلم – وتهلُّل واهتزاز العذراء. الاقتضاء : ثناء عيسى على النبي ، وذلك إشارة إلى قول عيسى عليه السلام ( ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) . استلزام منطقي : حب عيسى للنبي وعلو منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم- وفرحة العذراء ( مريم ) حيث اهتزت . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل ( أثنى - تهللت – اهتزت ) قوة إنجازية مستلزمة : تتمثل في الإعجاب الحاصل عند المسيح ، والفرحة الحاصلة عند العذراء في المَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ وَبِقَصدِهِ تُستَدفَعُ البَأساءُ الفعل الكلامي : " يستسقى الحيا – تستدفع البأساء " ويتكون من : فعل إسنادي : جملتان فعليتان مكونتان من محمول الفعل (يستسقى – تستدفع) وموضوعه الفاعل الظاهر للفعل يستسقى وهو الحيا وكذلك الظاهر للفعل تستدفع وهو (البأساء) ، واللواحق الجار والمجرور المتعلق بالفعل وهو بِرَجائِهِ وَبِقَصدِهِ فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (هو) . فعل دلالي : مكون من قضية ( التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم الاقتضاء : الاستعانة بالنبي استعانة مشروعة حينما يتوسل الناس في الاستمطار ورد البأساء. استلزام منطقي : منزلة النبي عند الله – تعالى – بحيث يستجيب لأي توسل بالنبي- صلى الله عليه وسلم . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل المبني للمجهول (يستسقى – تستدفع ) قوة إنجازية مستلزمة : تتمثل في حاجة الناس إلى من يساعدهم فيكون سببا لجلب الخير ودفع الشر عنهم. لَو لَم تُقِم دينًا لَقامَت وَحدَها دينًا تُضيءُ بِنورِهِ الآناءُ الفعل الكلامي : " لولم تُقِم – تضيء " ويتكون من : فعل إسنادي : جملتان فعليتان مكونتان من محمول الفعل (تقم – تضيء ) وموضوعه الفاعل المستتر للفعل تقم وتقديره (أنت ) والفاعل الظاهر للفعل تضيء وهو (الآناء) . فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) . فعل دلالي : مكون من قضية إقامة الدين والدعوة إليه. الاقتضاء : إقامة النبي للدين والدعوة إليه. استلزام منطقي : حاجة البشر للدين في ذلك الوقت بسبب ما انتشر بينهم من مساوئ. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (تُقِم – تضيء ) قوة إنجازية مستلزمة : تتمثل في حاجة الناس إلى من يوضح لهم الطريق ويبينلهم الدين. فَإِذا سَخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى وَفَعَلتَ ما لا تَفعَلُ الأَنواءُ الفعل الكلامي : " سخوت - بَلَغتَ " ويتكون من : فعل إسنادي : جملتان فعليتان مكونتان من محمول الفعل (سخوت - بَلَغتَ) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق المفعول الذي يشبه ظرف المكان ( المدى ) ، والمقارنة بين فعله وما تفعله الريح . فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) وتاء الفاعل المتصلة بالفعلين . فعل دلالي : مكون من قضية إقامة الدين والدعوة إليه. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالجود . استلزام منطقي : انتشار الفقر، وخاصة في الجزيرة ، وهي أشح البلاد وأفقرها . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (سخوت - بَلَغتَ) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : علاج النبي للفقر بمبادرته هو ، فيكون قدوة لأتباعه وأمته من بعد ذلك. وَإِذا عَفَوتَ فَقادِرًا وَمُقَدَّرًا لا يَستَهينُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ الفعل الكلامي : " عفوت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (عفوت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق الحال ( فقادرا )) والمعطوف ( مقدرا ). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل . فعل دلالي : مكون من قضية العفو في مجتمع لا يعترف بالعفو إلا ضعفا. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالعفو . استلزام منطقي : قدرة النبي - صلى الله عليه وسلم – على إنفاذ غضبه ، ومع ذلك يعفو عن قدرة . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (عفوت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : إظهار النبي - صلى الله عليه وسلم – لعفوه كدعوة منه إلى نشر العفو والمسامحة حتى تصير سنة. وَإِذا رَحِمتَ فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ هَذانِ في الدُنيا هُما الرُحَماءُ الفعل الكلامي : " رحمت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (عفوت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق الحال الجملة الاسمية الوصفية (فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ) . فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل . فعل دلالي : مكون من قضية الرحمة التي يجب أن يتصف به النبي - صلى الله عليه وسلم - .حيث إن مكانته يجب أن يحوطها الرحمة التي تدفع الخائف إلى اللجوء إلى جنابه ، وتدفع المتجبر إلى أن يتعلم الرحمة ، ويشهد لذلكما كان من الصحابي الذي رأى النبي يقبل الحسن والحسين ، فيقول : تقبلون أبناءكم ، إن لي عشرة من الأبناء ما قبلت أحدا منهم ، فرد عليه النبيى – صلى الله عليه وسلم _ : وما أفعل لك وقد نُزعت الرحمة منك؟ . الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالرحمة . استلزام منطقي : الدعوة في حاجة إلى الرحمة لتنتشر في وقت لم يكن فيه مجال لأن يرحم أحد أحدا . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (رحمت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين وبوصفه أنه امتلك رحمة الأم والأب . قوة إنجازية مستلزمة : إظهار النبي - صلى الله عليه وسلم – لرحمته كدعوة منه إلى نشر العفو والمسامحة حتى تصير سنة، فالنبي- صلى الله عليه وسلم – هو نبي الرحمة ، وهو الرحمة المهداة . وَإِذا غَضِبتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ في الحَقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ الفعل الكلامي : " غضبت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (غضبت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق الحال ( فقادرا )) والمعطوف ( مقدرا ). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل . فعل دلالي : مكون من قضية العفو في مجتمع لا يعترف بالعفو إلا ضعفا. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالغضب في الحق . استلزام منطقي : النبي - صلى الله عليه وسلم – لا يغضب أصلا ، وإن حدث له غضب فليس الغضب لنفسه ، بل هو غضب لله ، كما حدث عندما سرقت المرأة الغامدية ، وبحث الناس عن شفيع يشفع عند النبي - صلى الله عليه وسلم – حتى لا يقام عليها الحد ، فكان الشفيع هو أسامة بن زيد ، وغضب النبي من شفاعته وسأله مستنكر : أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ؟ وصعد المنبر وحذر المسلمين من الشفاعة في الحدود. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (غضبت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : غضب النبي - صلى الله عليه وسلم – في الحق . وَإِذا رَضيتَ فَذاكَ في مَرضاتِهِ وَرِضا الكَثيرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ الفعل الكلامي : " رضيت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (رضيت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق في الجار والمجرور ( في مرضاته ) . فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى الله – سبحانه وتعالى – بالضمير المستتر ( هو ) والمتصل ( هاء الغائب ) المتصل بمرضاته. فعل دلالي : مكون من قضية الرضا في مرضاة الله – سبحانه وتعالى . الاقتضاء : لا يرضى النبي - صلى الله عليه وسلم – إلا بما يُرضي الله , هناك تصرفات من البشر تحتاج للرضا ، وتصرفات تحتاج للغضب ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لا يفعل الرضا والغضب من أجل نفسه ، فرضاه وغضبه في الله ولله استلزام منطقي : إيثار النبي رضا الله على أي شيء بعده. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (رضيت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : إظهار حيادية النبي - صلى الله عليه وسلم . وَإِذا خَطَبتَ فَلِلمَنابِرِ هِزَّةٌ تَعرو النَدِيَّ وَلِلقُلوبِ بُكاءُ الفعل الكلامي : " خطبت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (خطبت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق المنابر و القلوب. فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى العرب الفصحاء . فعل دلالي : مكون من قضية فصاحة النبي - صلى الله عليه وسلم الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالفصاحة . استلزام منطقي : قدرة النبي - صلى الله عليه وسلم – على منافسة العرب جميعا في الفصاحة والبلاغة. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (خطبت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : خطبه _ صلى الله عليه وسلم – وصلت القمة في البلاغة والإعجاز. وَإِذا قَضَيتَ فَلا ارتِيابَ كَأَنَّما جاءَ الخُصومَ مِنَ السَماءِ قَضاءُ الفعل الكلامي : " قضيت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (قضيت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق الحال ( فلا ارتياب )) والمعطوف ( الخصوم ). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى المظلوم الذي يطلب حكمه. فعل دلالي : مكون من قضية العدل في إصدار الحكم. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالعدل . استلزام منطقي : قدرة النبي - صلى الله عليه وسلم – على الحكم بالعدل في أصعب القضايا . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (قضيت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : يأمن الظلوم عند النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا يخاف ظلما . وَإِذا حَمَيتَ الماءَ لَم يورَد وَلَو أَنَّ القَياصِرَ وَالمُلوكَ ظِماءُ الفعل الكلامي : " حميت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (حميت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق المفعول ( الماء ) و ( القياصر- الملوك ). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ،وإحالة إلى من تسول له نفسه بالتعدي . فعل دلالي : مكون من قضية حماية الديار والممتلكات. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالقدرةعلى الحماية . استلزام منطقي : انتشار التعدي في المجتمع الجاهلي ، فكان النبي قادرا على حماية دولته فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (حميت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : إظهار النبي - صلى الله عليه وسلم – لقدرته على حماية ما يتجب حمايته. وَإِذا أَجَرتَ فَأَنتَ بَيتُ اللهِ لَم يَدخُل عَلَيهِ المُستَجيرَ عَداءُ الفعل الكلامي : " أجرت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (أجرت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق الجملة الاسمية ( فأنت بيت الله ) و( المستجير) فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى الكفار . فعل دلالي : مكون من قضية الجوار حماية المستجير. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالقدرة على حماية جاره . استلزام منطقي : لجوء من لا يستطيع حماية نفسه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يعلم أنه صار في أمان. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (أجرت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة :حماية النبي - صلى الله عليه وسلم – لمن استجار به. وَإِذا بَنَيتَ فَخَيرُ زَوجٍ عِشرَةً وَإِذا ابتَنَيتَ فَدونَكَ الآباءُ الفعل الكلامي : " بنيت " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (بنيت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق ( خير زوج ) . فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ،وإحالة إلى أزواجه – رضي الله عنهن. فعل دلالي : مكون من قضية المعاشرة الحسنة بين الأزواج. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالمعاشرة الحسنة . استلزام منطقي : حياة النبي - صلى الله عليه وسلم – الزوجية تتصف بالهدوء والتعاون والعشرة الطيبة،واستخدام الفعل ( بنى) يدل على الدوام والاستمرار. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (بنيت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : إظهار صفة المعاشرة الطيبة لدى النبي - صلى الله عليه وسلم. وَإِذا أَخَذتَ العَهدَ أَو أَعطَيتَهُ فَجَميعُ عَهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ الفعل الكلامي : " أخذت العهد – أعطيته " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (أخذت – أعطيته ) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق المفعول ( العهد ) والجملة الاسمية (جميع عهدك ذمة ووفاء). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى أعدائه من الكفار أو اليهود. فعل دلالي : مكون من قضية الوفاء بالعهد. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالوفاء . استلزام منطقي : يوجد في الجزيرة مواجهات وحروب ، ومن ثم يوجد معاهدات ومواثيق ويجب على كلا الطرفين أن يكونا وفيين ، والنبي - صلى الله عليه وسلم – هو رسول الوفاء . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (أخذت - أعطيت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : إظهار النبي - صلى الله عليه وسلم – لقدرته على إنفاذ العهود وأهليته في ذلك. وَإِذا مَشَيتَ إِلى العِدا فَغَضَنفَرٌ وَإِذا جَرَيتَ فَإِنَّكَ النَكباءُ الفعل الكلامي : " مَشَيتَ إِلى العِدا - جَرَيتَ " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (مَشَيتَ - جَرَيتَ) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق ( العدا – غضنفر - النكباء ). فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى أعدائه الذين يهابونه . فعل دلالي : مكون من قضية محاربة الأعداء والحمل عليهم. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالشجاعة . استلزام منطقي : وجود نزاعات وحروب بسبب بغض الكفار للدعوة الإسلامية ، ووجود استعداد وتجهيز للجنود ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ). فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعلين المتضادين (مشيت - جريت) مستعينا بأداة الشرط إذا ، التي تفيد اليقين . قوة إنجازية مستلزمة : إظهار النبي - صلى الله عليه وسلم – لقوته فهو أسد وريح عاصف. وَتَمُدُّ حِلمَكَ لِلسَفيهِ مُدارِيًا حَتّى يَضيقَ بِعَرضِكَ السُفَهاءُ الفعل الكلامي : " تمد حلمك " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (تمد) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق السفيه . فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (أنت) ، وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ،وإحالة إلى السفهاء الجهلاء بشبه الجملة ( للسفيه ). فعل دلالي : مكون من قضية مواجهة السفاهة والطيش بالحلم. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالحلم . استلزام منطقي : وجود تطاول على النبي – صلى الله عليه وسلم – من جانب هؤلاء السفهاء ، ومواجهة ذلك إما بالحلم – وهي صفة النبي – وإما بما يشبهها من الحمق والطيش ، وهذا الحمق ما كان ليتصف به النبي – صلى الله عليه وسلم. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل المضارع (تمد) الذي يفيد التجدد والاستمرار . قوة إنجازية مستلزمة : يحلم النبي – صلى الله عليه وسلم – بالسفيه حتى يستأنسه ويغير من طبيعته، وهذا خدمة للدين. يأَيُّها الأُمِيُّ حَسبُكَ رُتبَةً في العِلمِ أَن دانَت بِكَ العُلَماءُ الفعل الكلامي : " يأَيُّها الأُمِيُّ - حَسبُكَ رُتبَةً " ويتكون من : فعل إسنادي : أسلوب نداء ( يأَيُّها الأُمِيُّ ) ، وجملة فعلية مكونة من محمول اسم الفعل (حسبك) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللواحق ( العلم – العلماء ) فعل إحالي : إحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالنداء والضمير المستتر (أنت) ،وكاف الخطاب المتصلة باسم الفعل. فعل دلالي : مكون من قضية رتبته – صلى الله عليه وسلم – ومنزلته العالية في العلم. الاقتضاء : اتصاف النبي - صلى الله عليه وسلم – بالعلم . استلزام منطقي : مع كون النبي أميا ، والأمية تستلزم الجهل إلا أن النبي لم يكن كذلك بل فاق العلماء وحسبه هذه المنزلة. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام أسلوب النداء بـ ( يأيها ) واسم الفعل (حسبك). قوة إنجازية مستلزمة : إظهار علم النبي - صلى الله عليه وسلم – رغم أميته. نُسِخَت بِهِ التَوراةُ وَهيَ وَضيئَةٌ وَتَخَلَّفَ الإِنجيلُ وَهوَ ذُكاءُ الفعل الكلامي : " نسخت التوراة – تخلف الإنجيل " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (نسخت) وموضوعه نائب الفاعل الظاهر ( التوراة ) واللاحق الجملة الاسمية (وهي وضيئة ) . وجملة فعلية تتمثل في محمول الفعل ( تخلف ) وموضوعه الفاعل الظاهر ( الإنجيل) واللاحق الجملة الاسمية ( وهو ذكاء) ( من أسماء الشمس ) فعل إحالي : إحالة إلى التوراة والإنجيل بذكرهما صراحة ، وإحالة إلى القرآن الكريم بالإشارة إليه بالضمير المستتر ( هو ) . فعل دلالي : مكون من قضية نسخ القرآن للكتب السماوية السابقة. الاقتضاء : القرآن معجزة لا تستطيع الكتب السماوية الصمود أمامه . استلزام منطقي :التنبيه على أن الكتب السماوية ( الإنجيل والتوراة ) كانا ملجأً للباحثين عن الحقيقة حتى جاء القرآن الكريم. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (نسخت - تخلف). قوة إنجازية مستلزمة : إحلال القرآن الكريم محل الكتب السابقة. حَسَدوا فَقالوا شاعِرٌ أَو ساحِرٌ وَمِنَ الحَسودِ يَكونُ الاستِهزاءُ الفعل الكلامي : " حسدوا " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (حسدوا) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هم ) واللواحق (الاستهزاء). فعل إحالي : إحالة إلى الكفار بالإشارة إليهم بالضمير المستتر ( هم ) والمتصل ( واو الجماعة ) وإحالة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإشارة إليه بالضمير المستتر (هو) . فعل دلالي : مكون من قضية محاربة الكفار للإسلام بكل سلاح متاح. الاقتضاء : الحرب على الإسلام ورسول الإسلام . استلزام منطقي : عجز الكفار عن مواجهة الرسول فاختلقوا الأكاذيب والشائعات ورموه بالشعر والسحر. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (حسدوا). قوة إنجازية مستلزمة : محاولة الكفار عرقلة الدعوة بالأكاذيب. الحَقُّ فيهِ هُوَ الأَساسُ وَكَيفَ لا وَاللهُ جَلَّ جَلالُهُ البَنّاءُ الفعل الكلامي : " وكيف لا – والله جل جلاله البناء" ويتكون من : فعل إسنادي : جملة استفهامية من أداة استفهام ( كيف) التي توحي بالتعجب ، وأداة نفي (لا). والجملة الاسمية ( الله – البناء ) ، المحول هو البناء ، والموضوع هو الله تعالى ( وقعت الكلمة مبتدأً ) فعل إحالي : إحالة إلى لفظ الجلالة (الله) بالإشارة إليه بذكره . فعل دلالي : مكون من قضية الدين عند الله الإسلام . الاقتضاء : الإسلام دين إلهي بناه الله وأحكم بناءه . استلزام منطقي : كل الأديان غير الإسلام يصيبها العجز والنقص. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الخبر بصيغة المبالغة (البناء) قوة إنجازية مستلزمة : إظهار كمال الدين وعجز ونقص ما سواه من الأديان. بِكَ يا ابنَ عَبدِ اللهِ قامَت سَمحَةٌ بِالحَقِّ مِن مَلَلِ الهُدى غَرّاءُ بُنِيَت عَلى التَوحيدِ وَهيَ حَقيقَةٌ نادى بِها سُقراطُ وَالقُدَماءُ الفعل الكلامي : " بُنِيَت – نادى " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (بنيت - نادى) وموضوعه نائب الفاعل المستتر وتقديره (هي ) والفاعل الظاهر ( سقراط ). فعل إحالي : إحالة إلى الديانة بالإشارة إليها بالضمير المستتر ( هي) ، وإحالة إلى سقراط بذكره. فعل دلالي : مكون من قضية التوحيد أساس الإسلام . الاقتضاء : الإسلام دين التوحيد . استلزام منطقي : وجود الشرك في كل الديانات الموجودة بين الناس في ذلك الوقت . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (بنيت - نادى) . قوة إنجازية مستلزمة : مواجهة الشرك المتأصل في كل الديانات. وَمَشى عَلى وَجهِ الزَمانِ بِنورِها كُهّانُ وادي النيلِ وَالعُرَفاءُ إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَت أَخَذَت قِوامَ أُمورِها الأَشياءُ الفعل الكلامي : " توحدت - أخذت" ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية مكونة من محمول الفعل (توحدت - أخذت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هي ) . فعل إحالي : إحالة إلى إيزيس بالإشارة إليها بالضمير المستتر (هي). فعل دلالي : مكون من قضية التوحيد عند الفراعنة . الاقتضاء : التوحيد قديم بقدم الإنسان . استلزام منطقي : معرفة الإنسان المصري للتوحيد ووجود شرك منتشر في العالم آنذاك. . فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (توحدت - أخذت) . قوة إنجازية مستلزمة : المصريون القدماء يعرفون التوحيد وحاربوا من أجله. فَرَسَمتَ بَعدَكَ لِلعِبادِ حُكومَةً لا سوقَةٌ فيها وَلا أُمَراءُ الفعل الكلامي : " رسمت حكومة" ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (رسمت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللاحق في المفعول ( حكومة ) والجملة الاسمية المنفية ( لا سوقة ، لا أمراء ) فعل إحالي : إحالة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليه بالضمير المستتر وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى الكفار بالإشارة إليهم بذكر السوقة والأمراء. فعل دلالي : مكون من قضية التوحيد أساس المساواة . الاقتضاء : الإسلام دين المساواة . استلزام منطقي : العنصرية بين الناس بسبب المال أو الجاه أو السلطان أو العرق وليس الدين. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (رسمت) . قوة إنجازية مستلزمة : مواجهة التمييز العنصري بشتى أشكاله. الإِشتِراكِيّونَ أَنتَ إِمامُهُمْ لَولا دَعاوي القَومِ وَالغُلَواءُ داوَيتَ مُتَّئِدًا وَداوَوا ظَفرَةً وَأَخَفُّ مِن بَعضِ الدَواءِ الداءُ الفعل الكلامي : " داويت متئدا " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (داويت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللاحق في المفعول ( متئدا - الدواء - الداء ) فعل إحالي : إحالة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليه بالضمير المستتر وتاء الفاعل المتصلة بالفعل وإحالة إلى النظم الحاكمة التي تعتمد على مذاهبها الفلسفية. فعل دلالي : مكون من قضية علاج الإسلام لأدواء العصر . الاقتضاء : الإسلام دين يعالج كل أدواء العصر . استلزام منطقي : تنافس الناس فيما بينهم يؤدي إلى ظهور الأمراض الاجتماعية والنفسية وغيرها. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (داويت) . قوة إنجازية مستلزمة : مواجهة أمراض المجتمع بتطبيق تعاليم الإسلام. أَنصَفَت أَهلَ الفَقرِ مِن أَهلِ الغِنى فَالكُلُّ في حَقِّ الحَياةِ سَواءُ الفعل الكلامي : " أنصفت أهل الفقر " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (أنصفت) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت ) واللاحق في المفعول ( أهل الفقر) فعل إحالي : إحالة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليه بالضمير المستتر وتاء الفاعل المتصلة بالفعل ، وإحالة إلى الأغنياء البخلاء بالضمير المستتر . فعل دلالي : مكون من قضية علاج الإسلام للفقر . الاقتضاء : الإسلام ينصف الفقراء من الأغنياء . استلزام منطقي : بخل الأغنياء وعدم إعطائهم للفقراء حقوقهم التي فرضها الله لهم مما يتسبب في زيادة الفقر الذي هو أصل كل داء. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (أنصفت) . قوة إنجازية مستلزمة : المساواة في الحقوق الحياتية بين الفقراء والأغنياء. يَتَساءَلونَ وَأَنتَ أَطهَرُ هَيكَلٍ بِالروحِ أَم بِالهَيكَلِ الإِسراءُ الفعل الكلامي : " يتساءلون " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (يتساءلون) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هم ) واللاحق في الجملة الاسمية التقريرية في( وَأَنتَ أَطهَرُ هَيكَلٍ ). فعل إحالي : إحالة إلى المختلفين حول طبيعة الإسراء بالنبي – صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليهم بالضمير المستتر وواو الجماعة المتصلة بالفعل . فعل دلالي : مكون من قضية إسراء النبي – صلى الله عليه وسلم – بالروح أم بالروح والبدن . الاقتضاء : الإسراء معجزة للنبي – صلى الله عليه وسلم . استلزام منطقي : عدم تصديق بعض الناس بإمكانية إسراء النبي – صلى الله عليه وسلم – بالروح والبدن. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (يتساءلون) . قوة إنجازية مستلزمة : الإيمان بالإسراء يكون بالروح والبدن. وَالرُسلُ دونَ العَرشِ لَم يُؤذَن لَهُمْ حاشا لِغَيرِكَ مَوعِدٌ وَلِقاءُ الفعل الكلامي : " لم يؤذن لهم " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (يؤذن) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هم ) واللاحق في( الرسل ). فعل إحالي : إحالة إلى الرسل – عليهم الصلاة والسلام – بالضمير المستتر وتقديره هم , وإحالة إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالضمير المخاطب المتصل ( كاف الخطاب ) ،والإحالة إلى الله – سبحانه وتعالى – الذي إذن للنبي ولم يأذن للأنبياء عليهم السلام. فعل دلالي : مكون من تفضيل النبي – صلى الله عليه وسلم – على سائر الأنبياء . الاقتضاء : تفضيل النبي – صلى الله عليه وسلم – على سائر الأنبياء . استلزام منطقي : الأنبياء يخرجون من مشكاة واحدة فهم أبناء لعلات ، آباؤهم شتى ودينهم واحد. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (يؤذن) . قوة إنجازية مستلزمة : المساواة بين الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام. إِنَّ الشَجاعَةَ في الرِجالِ غَلاظَةٌ ما لَم تَزِنها رَأفَةٌ وَسَخاءُ الفعل الكلامي : " الشجاعة غلاظة – لم تزنها رأفة " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة اسمية محمولها (غلاظة) وهو الخبر ، وموضوعها المبتدأ وهو (الشجاعة ) جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (تزن) وموضوعه الفاعل الظاهر (رأفة ). فعل إحالي : إحالة إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليه بالضمير المستتر ضمنيا تقديره ( هو ) في المفهوم العكسي للجملة الاسمية . فعل دلالي : مكون من وجوب الشجاعة الموصوفة بالرأفة والسماحة للرسول – صلى الله عليه وسلم. الاقتضاء : شجاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ليست مجردة من الصفات الإنسانية استلزام منطقي : يلزم للشجاعة قوة تساندها ، وصفات تؤيدها. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام مدلول الجملة الاسمية . قوة إنجازية مستلزمة : قدرة النبي - صلى الله عليه وسلم- على الانتصار بشجاعة هي من صفات الرجولة الكاملة. ضَرَبوا الضَلالَةَ ضَربَةٌ ذَهَبَت بِها فَعَلى الجَهالَةِ وَالضَلالِ عَفاءُ الفعل الكلامي : " ضربوا الضلالة " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (ضرب) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هم ) واللاحق في المفعول به ( الضلالة ). فعل إحالي : إحالة إلى أصحاب الرسول– صلى الله عليه وسلم – بالضمير المستتر وتقديره هم . فعل دلالي : مكون من مواجهة الصحابة رضي الله عنهم للضلالة . الاقتضاء : الحرب القائمة بين الضلالة والهدى . استلزام منطقي : انتشار الجهالة يزداد بغياب المجاهدين ، فكانت الحرب شيئا منطقيا فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (ضربوا) . قوة إنجازية مستلزمة : انتصار المجاهدين من أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم. فَدَعا فَلَبّى في القَبائِلِ عُصبَةٌ مُستَضعَفونَ قَلائِلٌ أَنضاءُ الفعل الكلامي : " دعا – لبى " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (دعا) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هو ) جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (لبى) وموضوعه الفاعل الظاهر (عصبة ) فعل إحالي : إحالة إلى الرسول– صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليه الضمير المستتر وتقديره هو في الفعل دعا ، وإحالة إلى الصحابة بالإشارة إليهم بالفاعل الظاهر ( عصبة) . فعل دلالي : مكون من استجابة الصحابة لدعوة الحق. الاقتضاء : قيام الرسول – صلى الله عليه وسلم – بوظيفته وهي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وسرعة استجابة الصحابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم . استلزام منطقي : مناوشات ومجادلات بين الحق والباطل بسبب هذه الدعوة الجديدة. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (دعا - لبى) . قوة إنجازية مستلزمة : ازدياد أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – المستمر ؛ حتى انتشرت دعوة وملأت الآفاق. رَدّوا بِبَأسِ العَزمِ عَنهُ مِنَ الأَذى ما لا تَرُدُّ الصَخرَةُ الصَمّاءُ الفعل الكلامي : " ردوا الأذى" ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (ردوا) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هو)، واللاحق المفعول به ( الأذى ) . فعل إحالي : إحالة إلى أصحاب الرسول– صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليهم بالضمير المستتر وتقديره هم والضمير المتصل ( واو الجماعة ) في الفعل ردوا. ، وإحالة إلى الكفار الذين كانوا يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم – بلسان حال الجملة. فعل دلالي : مكون من دفاع الصحابة رضي الله عنهم – عن النبي . الاقتضاء : تعرض الرسول  للأذى من المشركين. استلزام منطقي : حب الصحابة  للرسول  لدرجة أنهم لم يكونوا يتحملون أن يصيبه أي أذى. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (ردوا) . قوة إنجازية مستلزمة : علو شأن الصحابة كلما دافعوا عن رسول الله . نَسَفوا بِناءَ الشِركِ فَهوَ خَرائِبٌ وَاستَأصَلوا الأَصنامَ فَهيَ هَباءُ الفعل الكلامي : " نسفوا بناء الشرك- استأصلوا الأصنام" ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (نسفوا) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هم)، واللاحق المفعول به ( بناء الشرك ) ، جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (استأصلوا) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هم)، واللاحق المفعول به ( الأصنام ). فعل إحالي : إحالة إلى أصحاب الرسول– صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليهم بالضمير المستتر وتقديره هم والضمير المتصل ( واو الجماعة ) في الفعل (نسفوا – استأصلوا) ، وإحالة إلى الكفار الذين كانوا سدنة لأصنامهم ويدافعون عنها. فعل دلالي : مكون من جهاد الصحابة لأركان الشرك. الاقتضاء : جهاد لأعداء الدين ، ومحاربة أركان الشرك والكفر. استلزام منطقي : حب الصحابة  لدينهم والدفاع عنه بالمال والنفس. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (نسفوا - استأصلوا) . قوة إنجازية مستلزمة : علو شأن الصحابة كلما جاهدوا الكفر. تَروي وَتَسقي الصالِحينَ ثَوابَهُمْ وَالصالِحاتُ ذَخائِرٌ وَجَزاءُ الفعل الكلامي : " تروي وتسقي الصالحين " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (تروي وتسقي) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (أنت)، واللاحق المفعول به ( الصالحين) ( ثوابهم ) . فعل إحالي : إحالة إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – بالإشارة إليه بالضمير المستتر وتقديره أنت في الفعل (تروي وتسقي) . فعل دلالي : مكون من ثواب عظيم لمن اتبع طريق النبي . الاقتضاء : الثواب في يوم القيامة حيث يشرب الصالحون من يد النبي . استلزام منطقي : شدة حر يوم القيامة ، وإكرام أتباع النبي  على مر العصور بأن يشربوا من يد النبي شربة لا يظمئون بعدها. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل (تروي وتسقي) . قوة إنجازية مستلزمة : العمل على طاعة الله  وطاعة الرسول . هُنَّ الحِسانُ فَإِن قَبِلتَ تَكَرُّمًا فَمُهورُهُنَّ شَفاعَةٌ حَسناءُ الفعل الكلامي : " هُنَّ الحِسانُ - فَمُهورُهُنَّ شَفاعَةٌ " ويتكون من : فعل إسنادي : جملتان اسميتان ـ متمثلتان في محمولين هما الخبر ( الحسان – شفاعة ) وموضوعهما الضمير (هن) , ( مهورهن ). فعل إحالي : إحالة إلى مدائحه للرسول  بالإشارة إليها بالضمير البارز الذي وقع مبتدأ (هن ). فعل دلالي : مكون من مدح النبي  تصل بصاحبها إلى المنزلة العظيمة. الاقتضاء : الثواب في مدح النبي . استلزام منطقي : حب الشاعر للنبي  مما جعله ينسج هذه المدائح الرائعة. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الجملة الاسمية التي توحي بالثبات واللزوم. قوة إنجازية مستلزمة : مدح الرسول  شرف لمن يقوم به. رَقَدوا وَغَرَّهُمُ نَعيمٌ باطِلٌ وَنَعيمُ قَومٍ في القُيودِ بَلاءُ الفعل الكلامي : " رقدوا – وغرهم نعيم " ويتكون من : فعل إسنادي : جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (رقدوا) وموضوعه الفاعل المستتر وتقديره (هم)، جملة فعلية تتمثل في محمول الفعل (غر ) وموضوعه الفاعل الظاهر (نعيم ) . فعل إحالي : إحالة إلى العاصين من الأمة فعل دلالي : مكون من غرور القوم وتركهم الاتباع واغترارهم بالدنيا. الاقتضاء : المعاصي تزيل النعم. استلزام منطقي : تجب الطاعة في كل الأحوال ، والمعصية تجر وراءها العقاب. فعل إنجازي: تتكون حمولته الدلالية من : قوة إنجازية حرفية : باستخدام الفعل ( رقدوا ) و ( غرهم ) قوة إنجازية مستلزمة : الرقاد عن الطاعة يورث زوال النعم.
انت الان في اول مقال
reaction:

تعليقات